بقيادة ملكية سامية وبعقلية تدبيرية جديدة.. المغرب يرتقي بكأس أمم إفريقيا إلى أعلى المستويات

أريفينو : 25 دجنبر 2025
نجح المغرب بقيادة ملكية واضحة الرؤية، وبعقلية تدبيرية جديدة تقودها الجامعة الملكية لكرة القدم تقوم على الاستباق والتخطيط طويل المدى، في الارتقاء بتنظيم كأس أمم إفريقيا إلى مستوى يضاهي كبريات التظاهرات الكروية الأوروبية، فقد عكست هذه النسخة من “الكان” حجم التحول الذي عرفته المملكة على مستوى البنيات التحتية الرياضية واللوجستية، من ملاعب بمعايير دولية عالية الجودة، إلى شبكة نقل متطورة، ومنشآت فندقية قادرة على استيعاب الجماهير والوفود في أفضل الظروف، ما جعل التنظيم يمر بسلاسة وانضباط لافتين.
ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية استراتيجية متكاملة جعلت من الرياضة رافعة للتنمية والإشعاع الدولي، ومن كرة القدم أداة لتسويق صورة مغرب حديث وقادر على احتضان أكبر التظاهرات، فقد برهن المغرب، من خلال هذا الموعد القاري، أن النموذج التدبيري الذي اعتمده يوازي المعايير الأوروبية في التنظيم والاستقبال، ويؤكد جاهزيته لرهانات أكبر، في مقدمتها الاستحقاقات العالمية المقبلة، في وقت بات فيه اسم المملكة يقترن بالكفاءة، الجدية، وحسن التدبير.
وفي هذا السياق، أكد المحلل الرياضي محمد بلعودي أن كأس أمم إفريقيا التي يحتضنها المغرب تشكل محطة فارقة في تاريخ الكرة الإفريقية، مشددا على أن كل المؤشرات كانت توحي منذ البداية بأن هذه النسخة ستكون الأفضل على الإطلاق، بالنظر إلى مستوى البنية التحتية التي جرى توفيرها، سواء على المستوى الرياضي أو اللوجستي أو السياحي.
وأوضح بلعودي،أن المغرب دخل هذا الرهان وهو يمتلك بنية تحتية متكاملة وعلى أعلى مستوى، تشمل الملاعب الحديثة، شبكة طرقات متطورة، منظومة نقل فعالة، إضافة إلى طاقة فندقية قادرة على استيعاب الجماهير والوفود في أفضل الظروف، وأضاف أن جودة الملاعب التي احتضنت مباريات “الكان” جاءت لتؤكد هذا التفوق، سواء من حيث العشب أو التجهيزات أو ظروف اللعب.
وأشار المتحدث إلى أن من بين أكثر النقاط التي أثارت إعجاب الجماهير والمنتخبات المشاركة، سهولة التنقل بين المدن، حيث بات بالإمكان متابعة مباراتين أو حتى ثلاث مباريات في اليوم نفسه، بفضل القرب الجغرافي وجودة شبكة المواصلات، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، مستوى عال من التخطيط والتنظيم.
وتوقف بلعودي عند الاختبار المناخي الذي رافق البطولة، مبرزا أن التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها عدد من المدن لم تؤثر على سير المباريات، ولم تسجل أي حالات توقف أو تجمع للبرك المائية داخل الملاعب، عكس ما وقع في تظاهرات كروية أخرى نظمت في دول ذات تجربة تنظيمية كبيرة، وهو ما اعتبره دليلا إضافيا على جودة المنشآت الرياضية المغربية.
كما اعتبر بلعودي أن شهادات الجماهير الإفريقية والعربية، بما فيها الجماهير الجزائرية، شكلت عنصرا حاسما في كشف الحقيقة، موضحا أن الجماهير التي حضرت إلى المغرب عاشت التجربة عن قرب، وشاهدت بنفسها مستوى الملاعب، الطرقات، الفنادق، والتنظيم، وهو ما سيضع، حسب قوله، الإعلام الذي يروج لصورة مغايرة في موقف محرج، لأن الواقع بات يُكذب أي خطاب مبني على التشويه أو المغالطة.
وشدد المتحدث على أن نجاح المغرب تنظيميا لا يمكن فصله عن المسار الكروي المتصاعد الذي عرفته المملكة خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى المنتخب الأول، الذي حقق إنجازا تاريخيا في مونديال 2022، أو على مستوى الفئات السنية، بتتويجات قارية للـU23 والـU17، إلى جانب الألقاب المحققة في كرة القدم النسوية والفوتسال، وهو ما يعكس، بحسبه، عملا مؤسساتيا متكاملا تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
واعتبر بلعودي أن الصورة الإيجابية التي يقدمها المغرب اليوم، من خلال حسن التنظيم، كرم الاستقبال، والتنوع الثقافي للمدن المحتضنة للمباريات مثل الرباط، الدار البيضاء، طنجة ومراكش، تُسوَّق على نطاق واسع عبر القنوات والمنابر الإعلامية الدولية، ما يعزز إشعاع المملكة قاريا ودوليا.
وأشار بلعودي إلى أن كأس إفريقيا شكلت اختبارا حقيقيا للمغرب على مستوى التنظيم والبنيات التحتية واستقبال الوفود، مبرزا أن المملكة نجحت فيه بامتياز، لكنها مطالبة بمواصلة العمل استعدادا للاستحقاقات الكبرى المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم، مع التأكيد على ضرورة أن يواكب هذا التطور الرياضي والبنيوي تحسنا ملموسا في المستوى المعيشي للمواطن المغربي، حتى يكون التقدم شاملا ومتوازنا.