تحسن طفيف في احتياطي السدود… وأحواض مائية ما تزال تحت ضغط كبير

أريفينو : 12 دجنبر 2025
سجلت الحقينات المائية بالسدود، خلال اليومين الماضيين، ارتفاعا محدودا بعدما بلغ المخزون الوطني حوالي 5.2 مليار متر مكعب، لترتفع نسبة الملء الإجمالية إلى ما يقارب 31 في المائة. ورغم هذا التطور، يؤكد مختصون أن الوضع ما يزال هشّا ولا يسمح بالحديث عن تجاوز حقيقي لأزمة العطش التي ترافق المغرب منذ مواسم.
ويرى خبراء الهيدرولوجيا أن التساقطات المطرية والثلجية التي عرفتها البلاد خلال شهر نونبر، إلى جانب الاضطرابات الجوية المنتظرة خلال الأيام المقبلة، قد تدعم الاحتياطي تدريجيا، غير أن الارتفاع المتوقع “لن يكون كافيا لتغيير الصورة العامة على المدى القريب”، في ظل سنوات طويلة من الإجهاد المائي.
وتُظهر الأرقام مقارنةً بالفترة نفسها من السنة الماضية ارتفاعاً خفيفاً يقارب نقطتين، بعدما كانت نسبة الملء حينها في حدود 29 في المائة، لكن هذا التحسن يبقى محدوداً بالنظر إلى القدرة الاستيعابية الإجمالية للسدود التي تتجاوز 16 مليار متر مكعب.
وتفيد معطيات رسمية بأن الخريطة المائية ما تزال غير متوازنة، إذ تستفيد الأحواض الشمالية—خصوصاً لوكوس وأبي رقراق—من نسب ملء مرتفعة تتجاوز 66 في المائة، ما يمنحها وضعا مريحا نسبيا، بينما تعيش الأحواض الوسطى والجنوبية وضعا دقيقا بسبب ضعف التساقطات.
وساهم الأداء الجيد لسدود كبرى في الشمال، مثل وادي المخازن وسيدي محمد بن عبد الله، في تعزيز وضع المنطقة رغم تسجيل تراجع طفيف مقارنة بالسنة المنصرمة. كما تعرف أحواض ملوية وسبو تحسنا واضحا، إذ حقق سد محمد الخامس ارتفاعا لافتا في مخزونه، في حين يواصل سد علال الفاسي الاقتراب من طاقته القصوى.
في المقابل، يظل حوض أم الربيع في مقدمة المناطق الأكثر تأثرا بالعجز، إذ لم تتجاوز نسبة الملء فيه 13 في المائة، بينما يوجد سد المسيرة—ثاني أكبر منشأة مائية في المغرب—في وضع حرج للغاية بنسبة لا تتعدى 3 في المائة. الوضع نفسه يطبع أحواض سوس ماسة ودرعة وادي نون، التي ما تزال تعاني من قلة التساقطات وتوالي سنوات الجفاف.
ويؤكد متخصصون أن التحدي لم يعد مرتبطا فقط بقلة الأمطار، بل يتجاوز ذلك إلى ضعف انتظامها وتفاوت توزيعها بين الجهات، ما يجعل التعامل مع هذا الملف رهيناً بتخطيط دقيق على مستوى الأحواض، واعتماد مقاربات جهوية قادرة على مواكبة الضغط المتزايد على الموارد المائية في عدد من المناطق.