جدل بإسبانيا بعد قرار إلغاء برنامج تعليم العربية والثقافة المغربية

أريفينو.
أعاد قرار إلغاء برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية في منطقة إكستريمادورا فتح النقاش حول أوضاع الجالية المغربية ومستقبل سياسات الاندماج داخل المؤسسات التعليمية الإسبانية، بعدما أثار موجة انتقادات واسعة من قبل مسؤولين تربويين وفاعلين جمعويين وأحزاب سياسية.
وبحسب ما أوردته صحيفة إلباييس، فإن القرار جاء ضمن اتفاق الحكم الجديد بين الحزب الشعبي وحزب “فوكس” اليميني المتطرف، والذي يتضمن إنهاء العمل ببرنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية ابتداء من الموسم الدراسي المقبل، تحت مبرر الحد مما وصفه الطرفان بـ”التدخل الأجنبي” داخل المدارس.
ويستهدف القرار بشكل مباشر بلدة تالايولا، التي تضم واحدة من أكبر التجمعات المغربية في المنطقة، حيث يشكل المغاربة نسبة مهمة من السكان، في ظل استقرار عائلات مغربية منذ عقود للعمل بالقطاع الفلاحي.
ويستفيد من البرنامج نحو 140 تلميذا من أبناء الجالية المغربية، من خلال حصص اختيارية لتعليم اللغة العربية والثقافة المغربية تُنظم خارج التوقيت الدراسي الرسمي بمؤسسات التعليم الابتدائي والإعدادي، في إطار اتفاق تعاون بين المغرب وإسبانيا، تتولى الرباط بموجبه تغطية تكاليف الأساتذة المشرفين على البرنامج.
وفي مقابل القرار، عبر مسؤولون تربويون عن تخوفهم من تداعيات الخطوة على اندماج التلاميذ المغاربة داخل المنظومة التعليمية، مؤكدين أن البرنامج لعب دوراً مهماً في تسهيل التواصل بين المدارس والأسر المغربية، ومواكبة الأطفال خلال مراحل الاندماج الأولى.
وأكد مدير مدرسة خوان غويل أن البرنامج لم يكن مقتصرا على تعليم اللغة فقط، بل ساهم أيضا في دعم التلاميذ الجدد وتعزيز التقارب الثقافي داخل المؤسسات التعليمية، مشيرا إلى أن عددا من التلاميذ الإسبان كانوا يشاركون بدورهم في هذه الدروس بدافع التعرف على الثقافة المغربية.
من جهته، اعتبر مدير مدرسة غونثالو إنكابو أن القرار لا يعكس واقع المنطقة الاجتماعي، مبرزا أن أغلب الأسر المغربية مستقرة منذ سنوات طويلة وتشارك بشكل فعّال في الحياة الاقتصادية والاجتماعية المحلية.
كما حذرت فعاليات من الجالية المغربية والمسلمة من انعكاسات القرار على أجواء التعايش داخل البلدة، التي تُقدَّم غالبا كنموذج للاندماج الاجتماعي والتنوع الثقافي، بعدما سبق أن نالت سنة 2004 جائزة إقليمية خاصة بالتعايش.
سياسياً، أثار القرار انتقادات من أحزاب اليسار الإسباني، حيث اعتبر الحزب الاشتراكي أن الاتفاق بين الحزب الشعبي و”فوكس” يحمل توجها معاديا للمهاجرين، فيما اتهمت قوى يسارية أخرى الحزب اليميني المتطرف بالسعي إلى خلق توتر داخل الوسط المدرسي حول ملف لم يكن يثير أي خلافات في السابق.