حكم قضائي يعوض مواطناً بـ 5 آلاف درهم بعد ابتلاع الشباك الأوتوماتيكي لبطاقته البنكية

أريفينو : 19 نوفمبر 2025

أصدرت المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 3 نونبر الجاري ، قرارا مثيرا ، مكن محامياً من تعويض يقدر بـ5 آلاف درهم بعدما ابتلع شباك أوتوماتيكي بطاقته البنكية بالدارالبيضاء.

و في تفاصيل الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الابتدائية التجارية بالدارالبيضاء، فإن المحكمة أكدت مسؤولية البنك عن قفل وكالة بنكية وترك الشباك الأتوماتيكي مشغلا دون تخصيص طاقم إداري يسهر على سلامة هذا الشباك لاسترجاع البطاقة البنكية التي تم ابتلاعها والاحتفاظ بها لمدة أربعة أيام لما في ذلك من ضرر وتعطيل وظيفة البطاقة المذكورة.

وجاء في حيثيات الواقعة، أن الشباك الأوتوماتيكي التابع لوكالة البنك المدعى عليه المتواجد بالدارالبيضاء قام بابتلاع البطاقة البنكية الخاصة بالمدعي أثناء قيامه بعملية سحب، وأن الوكالة البنكية المذكورة كانت مغلقة بسبب أشغال مع تعليق إشعار يفيد نقل الخدمات إلى وكالة أخرى بشارع الجيش الملكي، وأن استرجاع البطاقة لم يتم إلا بعد مرور أربعة أيام من الوكالة البديلة.

كما ثبت من محضر مؤرخ في 8 أبريل 2025 المنجز من قبل المفوض القضائي أن الشباك الأوتوماتيكي الملاصق للوكالة المغلقة ظل مشتغلا وقابلا للاستعمال رغم إغلاق الوكالة بالكامل و انه عند استعمال الشباك يتعذر رؤية اللافتة المتواجدة بباب الوكالة.

المؤسسة البنكية وفق القرار، تمسكت بانعدام الخطأ البنكي بدعوى أن الوكالة أغلقت لأشغال وتم إشعار الزبناء بذلك، إلا أن هذا التبرير اعتبرته المحكمة لا يعفيها من المسؤولية، لأن التزام المؤسسة البنكية لا يقف عند حدود الإشعار، بل يمتد إلى ضمان سلامة خدماتها البنكية في كل الظروف و التي تقتضي إما تعطيل الشباك الأوتوماتيكي طيلة فترة الإغلاق أو تأمين مداومة تقنية أو بشرية لمعالجة الحالات الطارئة الناتجة عن تشغيله ، مؤكدة أن إبقاء الشباك في وضع التشغيل رغم غياب طاقم مؤهل للتدخل عند احتفاظ الشباك الأوتوماتيكي بالبطاقة البنكية يُعد خطأ تنظيميا واضحا وإهمالا في التسيير الداخلي للوكالة البنكية ، مشيرة إلى انه عند استعمال الشباك يتعذر رؤية اللافتة المتواجدة بباب الوكالة التي تخبر بوجود أشغال.

المحكمة رأت على أن البطاقة البنكية، باعتبارها وسيلة أداء مالية مرتبطة بشخص الزبون، تُعد من الحقوق التي تكفل له إمكانية التصرف في أمواله وإنجاز معاملاته في أي وقت و أن حرمانه من استعمالها خلال فترة معينة يُمثل في حد ذاته مساسًا بحق مشروع في الاستعمال، ويكون ضررًا فعليا، دون حاجة إلى إثبات خسارة مالية مباشرة.

و أكدت أن هذا الضرر، المتمثل في الحرمان المؤقت من استعمال وسيلة الأداء البنكية، يندرج ضمن مدلول الضرر القابل للتعويض وفقًا للفصلين 78 و 98 من قانون الالتزامات والعقود إذ إنه يترجم خسارة فعلية لما يتمتع به الزبون من حق استعمال البطاقة، وما يواكبه من قلق واضطراب في تدبير معاملاته اليومية، وهو ضرر محقق ومباشر وجب جبره.

المحكمة، وهي تُقدر مبلغ التعويض، استحضرت الخطأ البنكي الثابت والمتمثل في ترك الشباك الأوتوماتيكي مشتغل رغم إغلاق الوكالة للأشغال، وما ترتب عن ذلك من حرمان المدعي من استعمال بطاقته البنكية طيلة أربعة أيام وهو ضرر محقق وثابت بمحاضر رسمية لم تكن محل منازعة جدية.

المدعي و بحسب الشكاية التي تقدم بها، أكد أن حرمانه من بطاقته البنكية تسبب له في تعطيل أداء مهامه المهنية وتأخير إيداع ملفات موكليه أمام المحكمة، فضلاً عن الإضرار بمصالحه الأسرية والشخصية.

واعتبرت المحكمة أن هذا الضرر، وإن لم يكن ماديا، فإنه يمس حقا مشروعا للمدعي في استعمال وسيلة أدائه البنكية و بعد موازنة عناصر الخطأ والضرر والعلاقة السببية و بما لها من سلطة تقديرية، حددت التعويض في مبلغ خمسة الاف درهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *