“دبلوماسية رد الفعل”.. هكذا فضح وثائقي “فرانس 2” ارتباك النظام الجزائري

أريفينو : 26 يناير 2026
شهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تصعيدا جديدا عقب استدعاء وزارة الخارجية الجزائرية للقائم بأعمال السفارة الفرنسية، احتجاجا على تحقيق استقصائي بثته قناة “فرانس 2” ضمن برنامج “Complément d’enquête”.
ووصف البيان الرسمي الجزائري محتوى البرنامج بأنه “نسيج من الأكاذيب والافتراءات” و”عدوان سافر” يستهدف مؤسسات الدولة ورموزها، محملا السلطات الفرنسية المسؤولية الضمنية عن هذا البث الذي اعتبره خطوة في مسار تصعيدي متعمد لإبقاء العلاقات في حالة أزمة دائمة.
وفي هذا السياق، اعتبرت قراءات نقدية على منصة إكس أن رد الفعل الجزائري يعكس حالة من “الهستيريا السياسية” وعجزا عن مواجهة الحقائق التي كشفها التقرير، خاصة فيما يتعلق بملفات حساسة مثل اختطاف المعارضين في الخارج وعمليات التجسس داخل الإدارات الفرنسية.
وأشار المراقبون إلى أن لجوء النظام إلى لغة “التهديد والوعيد” والتحصن خلف شعار “السيادة الوطنية” يهدف بالأساس إلى التغطية على إخفاقات أمنية وحقوقية فضحها الوثائقي، ومن أبرزها قضية الناشط “أمير بوخرص”.
وتطرقت الآراء لمختلف المدونين في المنصة إلى “ازدواجية المعايير” في الخطاب الرسمي الجزائري، حيث تبدي السلطات حساسية مفرطة تجاه النقد الأجنبي، في حين تشن منصاتها الإعلامية الرسمية هجمات ممنهجة ومستمرة ضد المغرب، معتبرين أن هذه الممارسات الإعلامية، التي تتضمن فبركة أخبار واستخدام الذكاء الاصطناعي للتشويه، تفقد الدبلوماسية الجزائرية مصداقيتها الأخلاقية والمهنية عند مطالبتها للآخرين بالموضوعية.
من الناحية الدبلوماسية، يرى المتفاعلون أن سياسة “استدعاء السفراء” والبيانات الانفعالية المتكررة باتت أداة لاستهلاك الرأي العام الداخلي أكثر من كونها رؤية استراتيجية، مما يعمق عزلة الجزائر الدولية، ووُصفت هذه التحركات بأنها “دبلوماسية رد الفعل” التي تفتقر للمبادرة، وتحاول دائماً تقمص دور “الضحية” للهروب من استحقاقات الإصلاح الداخلي ومواجهة الوقائع التي تفرضها الصحافة الاستقصائية العالمية.
وبأسلوبه الساخر المعهود الذي يمزج بين النقد السياسي والتهكم اللاذع، تناول المؤثر المغربي كنان المترجي الموضوع، حيث لم يفوت الفرصة للسخرية من الارتباك الواضح في ردود فعل النظام الجزائري تجاه الوثائقي الفرنسي.
واعتبر المترجي أن لجوء النظام لاستدعاء السفير أو إصدار بيانات “عنترية” هو تجسيد لمقولة “ضربني وبكى وسبقني واشتكى”؛ فبينما ينشغل النظام بملاحقة الكاميرات التي صورت “الأسوار والقصور”، يتجاهل تماما الرد على تهم الجاسوسية والابتزاز التي فضحتها الصحافة الدولية.
وسخر كنان من محاولة تصوير “الدرون” كعدو قومي، معتبرا أن الجريمة الحقيقية ليست في التصوير، بل في “المشاهد البشعة” للقمع والفساد التي يحاول النظام إخفاءها خلف تلك الجدران، مؤكدا أن الحقيقة أصبحت تطارد النظام حتى في منامه، وأن “البروباغندا” القديمة لم تعد تجدي نفعا في عصر المعلومات.