دراسة طبية تحذر: التوقف المفاجئ عن مضادات الاكتئاب يضاعف خطر الانتكاس

أريفينو : 31 دجنبر 2025
يجد ملايين الأشخاص حول العالم صعوبة كبيرة في التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب، إذ يعاني كثير منهم من آثار جانبية مزعجة، من بينها اضطرابات المعدة، الأرق، والتهيج، ما يجعل قرار التوقف عن العلاج الدوائي خطوة مقلقة لدى عدد واسع من المرضى.
وكشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة لانسيت للطب النفسي أن خفض جرعات مضادات الاكتئاب بشكل تدريجي وتحت إشراف مختص في الصحة النفسية يُعدّ الطريقة الأكثر أمانًا وفعالية، خاصة عندما يكون مصحوبًا بدعم نفسي منتظم للمرضى.
وأظهرت نتائج الدراسة أن هذا النهج يقلل من خطر الانتكاس لدى نحو واحد من كل خمسة مرضى، مقارنة بالتوقف المفاجئ عن تناول الدواء، والذي يرتبط بمعدلات انتكاس مرتفعة قد تصل إلى 40 في المائة.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة ديبورا زاكوليتي، المشاركة في الدراسة، أن مضادات الاكتئاب أثبتت فعاليتها في الوقاية من الانتكاسات الاكتئابية، لكنها ليست بالضرورة حلًا طويل الأمد لجميع المرضى. وأضافت أن الدعم النفسي المصاحب لعملية التوقف التدريجي يمنح المرضى هامشًا أكبر من الحرية، ويساهم في تقليص اعتمادهم على العلاج الدوائي.
وتُعد مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، مثل سيتالوبرام وفلوكستين وسيرترالين، من أكثر الأدوية شيوعًا في علاج الاكتئاب واضطرابات المزاج الأخرى، كاضطرابات القلق، والوسواس القهري، واضطراب ما بعد الصدمة، حيث تعمل على رفع مستويات السيروتونين، المعروف بـ“هرمون السعادة”، في الدماغ.
غير أن كريستين فيلونغ، الرئيسة المشاركة لجمعية الاكتئاب الفرنسية، أشارت إلى أن تقليص جرعات هذه الأدوية أو تغييرها يثير قلقًا كبيرًا لدى المرضى، خصوصًا في ظل غياب إرشادات واضحة ومحددة لمواكبة مرحلة التوقف عن العلاج.
في المقابل، حذر عدد من الخبراء من مخاطر التوقف السريع عن تناول مضادات الاكتئاب دون إشراف طبي، مشددين على أن الجمع بين العلاج الدوائي والدعم النفسي يظل الخيار الأمثل لتحقيق نتائج إيجابية ومستدامة على المدى الطويل.
وأكد الدكتور ألبرتو أورتيز لوبو، الطبيب النفسي بجامعة لاباز، أن الدعم النفسي يمنح المرضى الثقة والإحساس بالأمان، ويساعدهم على إعادة توجيه مشاعرهم واستعادة توازنهم النفسي، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الأدوية.