رحلة لم تكتمل: باخرة باليرية تعود إلى ميناء مليلية بعد كابوس في عرض البحر

اريفينو مقرش محمد
عاشت باخرة باليرية، التي أقلعت من ميناء مليلية في اتجاه مدينة ملقة، لحظات عصيبة ومخيفة، بعدما اضطرت إلى القيام بتوقف عاجل وسط البحر بسبب الرياح القوية واضطراب الأحوال الجوية، في رحلة تحوّلت من عبور اعتيادي إلى كابوس حقيقي عاشه الركاب وأفراد الطاقم على حد سواء.
فبعد وقت قصير من مغادرة الميناء، بدأت الباخرة تواجه رياحًا عاتية وأمواجًا مضطربة، ما جعل مواصلة الإبحار تشكّل خطرًا حقيقيًا على سلامة الجميع. ومع اشتداد الظروف الجوية، سادت على متن السفينة حالة من الخوف والهلع، خاصة في صفوف العائلات والأطفال، وسط اهتزازات قوية وشعور عام بعدم الاستقرار.
وأمام هذا الوضع الصعب، اتخذ ربان الباخرة قرارًا مسؤولًا وشجاعًا يقضي بوقف الرحلة وعدم المجازفة، حفاظًا على أرواح الركاب. وبعد معاناة كبيرة ومحاولات متواصلة لتجاوز الاضطرابات البحرية، تقرر العودة إلى ميناء مليلية، في مشهد امتزجت فيه مشاعر القلق بالارتياح بعد النجاة من خطر محتمل.
وحاليًا، ترسو باخرة باليرية بسلام في ميناء مليلية، بعد رحلة لم تكتمل لكنها خلّفت أثرًا نفسيًا عميقًا لدى من كانوا على متنها. فقد تحوّلت الساعات التي قضيت في عرض البحر إلى تجربة قاسية ستظل عالقة في الأذهان، عنوانها الخوف، والدعاء، والانتظار.
هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة قوة البحر وتقلباته، وذكّرت الجميع بأن السلامة تبقى فوق كل اعتبار، وأن قرار العودة، رغم صعوبته، كان الخيار الصائب لتفادي ما لا تُحمد عقباه. وفي ختام هذه الرحلة غير المكتملة، لم يكن هناك سوى شعور واحد جمع الجميع:
الحمد لله على السلامة… وحفظ الله الجميع من كل مكروه
