رغم الدعم واستعادة المراعي لعافيتها.. أسعار لحوم الأغنام تواصل الارتفاع

أريفينو : 13 يناير 2026
رغم أن الأمطار الأخيرة قد أنعشت المراعي، وقامت الحكومة بتطبيق إجراءات دعم كبيرة لمربي الماشية، إلا أن أسعار لحوم الأغنام لا تزال ترتفع بشكل حاد في الأسواق المحلية. هذا الوضع المتناقض، الذي يتسم باختلال مستمر بين العرض والطلب، يثقل كاهل المستهلكين ويطرح تساؤلات حول فعالية الآليات التنظيمية على المدى القريب.
على الرغم من الظروف المناخية المواتية وجهود الحكومة لتحقيق استقرار سوق اللحوم الحمراء، إلا أن أسعار لحم الضأن لا تزال تشهد ارتفاعا مستمرا. ويرى العاملون في قطاع اللحوم، سواء في أسواق الجملة أو التجزئة، أن المستويات الحالية غير معتادة، بل وتعد قياسية.
ووفقا لجمال فرحان، السكرتير الإقليمي للنقل وتجارة اللحوم بالتجزئة في منطقة الدار البيضاء، تتراوح أسعار لحم الضأن بالجملة حاليا بين 100 و110 دراهم للكيلوغرام.
وأوضح في تصريح صحفي أن هذا الارتفاع الكبير يؤثر بشكل مباشر على الأسعار في محلات الجزارة.
ويؤكد الخبراء على أرض الواقع هذا الارتفاع الكبير في الأسعار. يباع كيلوغرام من لحم الخراف الصغيرة بحوالي 115 درهما، مقارنة بحوالي 107 دراهم للأغنام التي يزيد وزنها عن 30 كيلوغراما. في محلات الجزارة بوسط العاصمة الاقتصادية، تتراوح أسعار المستهلكين عموما بين 140 و190 درهما للكيلوغرام، وذلك تبعا لجودة القطع وقدرة المستهلك الشرائية.
و لا يزال عدد الأغنام المذبوحة أقل من الطلب. ووفقا لجمال فرحان، فقد قامت مسالخ الدار البيضاء بذبح حوالي 1700 رأس من الأغنام يوم السبت و1300 رأس يوم الأحد، بينما يتراوح المتوسط اليومي عادة بين 1000 و1200 رأس. ويعتبر هذا المستوى غير كاف لتخفيف الضغط على السوق في ظل ارتفاع معدلات الاستهلاك.
و يعزو خبراء القطاع هذا الوضع إلى عدة عوامل. فالأمطار الأخيرة، رغم أنها حسنت ظروف الرعي، شجعت العديد من المزارعين على الاحتفاظ بقطعانهم، معتمدين على المبيعات المستقبلية. يضاف إلى ذلك صعوبة الوصول إلى الأسواق الأسبوعية بسبب الأحوال الجوية، مما أدى إلى محدودية الإمدادات وتفاقم عدم التوازن بين العرض والطلب.
و يرى محمد الجبلي، رئيس الاتحاد المغربي لأصحاب المصلحة في قطاع الثروة الحيوانية، أن هذا التوتر قد يكون مؤقتا. ويعتقد أن هطول الأمطار ودعم وزارة الزراعة يمثلان عاملا مباشرا في الحفاظ على قطعان الماشية وإعادة بنائها، متوقعا انخفاضا تدريجيا في الأسعار بدءا من شهر أبريل، حيث سيجبر التراجع التدريجي في الغطاء النباتي المزارعين على تقليص أعداد ماشيتهم للسيطرة على تكاليف الأعلاف.
على الصعيد المؤسسي، أعلنت وزارة الزراعة والثروة السمكية البحرية والتنمية الريفية والمياه والغابات أنها أنجزت، في 31 دجنبر 2025، عملية تعداد وترقيم الثروة الحيوانية الوطنية، والتي شملت 32.3 مليون رأس، وذلك في إطار البرنامج الوطني لإعادة تأهيل الثروة الحيوانية 2025-2026. وقد أتاحت هذه العملية إنشاء قاعدة بيانات تعتبر المرجع الوحيد لتحديد المستفيدين من الدعم المالي المباشر.
فيما يتعلق بالجانب المالي، فقد تلقى نحو 1.1 مليون مربي ماشية الدفعة الأولى من الدعم، عبر التحويلات المصرفية أو الحوالات المالية، بإجمالي ميزانية قدرها 5.5 مليار درهم، تم صرف 5.2 مليار درهم منها بالفعل. وقد وصفت السلطات هذا الجهد بأنه مؤشر قوي على التزام الحكومة بحماية الثروة الحيوانية الوطنية.