زعيم تهريب البشر بالمغرب والجزائر بين القوارب السريعة والتواطؤ المريب

أريفينو : 27 أكتوبر 2025

شهدت السواحل المغربية بالناظور نشاطاً غير مسبوق لشبكات تهريب البشر والمخدرات، في مشهد يثير القلق والريبة في الوقت ذاته. القوارب السريعة المعروفة باسم “الفانتوم” عادت لتتصدر العناوين خلال الأسبوع الماضي، بعد تنفيذها أكثر من ست عمليات متتالية للهجرة السرية نحو السواحل الإسبانية خلال الأسبوع المنصرم، ما يعكس قدرة هذه الشبكات على التحرك بحرية شبه كاملة، دون رادع فعلي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الشبكة يقودها المسمى الحسين البقالي، الذي ينحدر من جماعة بوعرك بإقليم الناظور. وقد تمكن، تحت ما يوصف بـ”تسهيلات غامضة” من طرف بعض مسؤولي حرس الحدود، من إيصال المهاجرين إلى مدينة مرسيا الإسبانية بنجاح، محققاً أرباحاً مالية أكبر من تجارة المخدرات نفسها، ما يجعل تهريب البشر نشاطاً أكثر ربحية وأخطر من أي ممنوعات أخرى.

المثير للانتباه، حسب مصادر جريدة عبّر.كوم، هو امتداد نشاط الحسين البقالي إلى الجزائر، حيث انطلقت قوارب من السواحل الجزائرية وعلى متنها 28 شاباً وثلاث نساء وطفلان، من بينهم جزائريون وصحراويون محسوبون على جبهة البوليساريو الانفصالية. هذه التطورات تكشف خطر تحوّل الشبكات إلى واجهات لتهريب عناصر انفصالية إلى أوروبا، مستغلة هشاشة المراقبة في بعض المناطق الساحلية الجزائرية، والتعاون غير المعلن بين بعض المهربين وجهات مرتبطة بالبوليساريو.

تمتلك شبكة الحسين البقالي أسطولاً من القوارب السريعة “الفانتوم”، مستفيدة من مسالك بحرية معقدة بين السواحل الجزائرية والإسبانية، ما يجعلها صعبة الملاحقة ويعكس ضعف الرقابة البحرية في المنطقة.

ويطرح المشهد أكثر من علامة استفهام حول صمت السلطات الجزائرية تجاه انطلاق هذه القوارب من سواحلها، خاصة مع تورط صحراويين تابعين للبوليساريو، ما يعزز الشكوك حول وجود تواطؤ أو غض طرف رسمي عن أنشطة التهريب التي قد تتجاوز البعد الإنساني لتشمل أجندات سياسية وأمنية.

يُبرز الوضع أيضاً الجرأة غير المسبوقة للبارون الحسين البقالي، الذي يتحدى كل الشبكات الأخرى والسلطات المحلية، مستغلاً ضعف المراقبة وغياب الإجراءات القانونية الحازمة. وما يجعل القضية أكثر خطورة هو توظيف التهريب لخدمة أجندات خارجية، بما في ذلك دعم الانفصاليين وربما نقل أسلحة عبر نفس المسالك البحرية، ما يضع المغرب أمام تهديد مزدوج: أمني وإنساني واقتصادي.

هذه التطورات تكشف مرة أخرى هشاشة التعاون الأمني الإقليمي، وتطرح أسئلة جدية حول مدى قدرة السلطات المغربية والجزائرية على وقف نزيف تهريب البشر والممنوعات قبل أن تتحول هذه الظاهرة إلى أزمة إنسانية وأمنية أكبر على المستوى الإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *