سجال بنكيران والفيزازي.. من خلاف سياسي إلى مواجهة شخصية بلغة غير مسبوقة

أريفينو.

تحولت الخرجة الإعلامية الأخيرة للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، بمناسبة عيد العمال، إلى شرارة مواجهة حادة مع الشيخ محمد الفيزازي، في سجال خرج عن الإطار السياسي المعتاد وانزلق إلى تبادل اتهامات ذات طابع شخصي وقيمي، استخدمت فيه عبارات وصفت بالجارحة وغير المألوفة في الخطاب العمومي.

بنكيران، الذي اختار منصة خطابية جماهيرية، وجّه انتقادات لاذعة للفيزازي، متبنياً أسلوباً هجومياً تجاوز حدود الاختلاف السياسي، ليطال مكانته الدينية والشخصية.

ولم يكتفي زعيم “المصباح” بالرد على توقعات الفيزازي بشأن مستقبل الحزب، بل لجأ إلى عبارات ساخرة ومشككة، معتبراً أن خصمه “يتنبأ بالغيب”، في إشارة إلى تدوينة توقع فيها هذا الأخير مزيداً من التراجع الانتخابي للحزب.

في المقابل، جاء رد الفيزازي حادا بدوره، حيث اعتبر أن تصريحات بنكيران تعكس “انحدارا سياسيا وأخلاقيا”، متهما إياه بالعجز عن تقديم بدائل سياسية مقنعة، واللجوء إلى خطاب “السب والقذف” كوسيلة لتعويض هذا الفراغ.

ولم يخفي الفيزازي استياءه من ما اعتبره مساسا غير مباشر بمؤسسة إمارة المؤمنين، على خلفية تصريح بنكيران المتعلق بإمامته لصلاة الملك محمد السادس، مؤكداً أن هذا الاختيار تم بإرادة ملكية واضحة، ولا يجوز توظيفه في صراعات شخصية.

السجال لم يقف عند حدود السياسة أو الدين، بل امتد إلى توظيف الرمزية الاجتماعية والنسب، حيث سخر الفيزازي من استحضار بنكيران لأصوله العائلية، معتبراً أن معيار التقييم الحقيقي في العمل السياسي هو الأداء والبرامج، لا الانتماءات التاريخية أو الرمزية.

ويكشف هذا التراشق، الذي جاء في سياق احتقان سياسي وتراجع ملحوظ لحزب العدالة والتنمية منذ انتخابات 2021، عن أزمة أعمق تتعلق بطبيعة الخطاب السياسي في المغرب، وحدود التداخل بين الديني والسياسي. كما يطرح تساؤلات حول مستوى النقاش العمومي، في ظل انتقاله من سجال حول البرامج والتصورات إلى صراع شخصي يطغى عليه التراشق اللفظي.

وفي ظل هذا التصعيد، يرى متابعون أن استمرار هذا النوع من الخطاب قد يزيد من تعميق فجوة الثقة بين الفاعلين السياسيين والرأي العام، ويؤثر سلباً على صورة النقاش الديمقراطي، الذي يُفترض أن يقوم على التنافس البرنامجي واحترام الاختلاف، لا على تبادل الإهانات والتشكيك المتبادل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *