سجن الناظور يخلد الذكرى الـ18 لتأسيس المندوبية العامة: 18 عاماً من التوازن بين المقاربة الأمنية والنهج الإنساني

أريفينو.

​في محطة مطبوعة بالفخر والاعتزاز بالمسار المهني، أحيت أسرة السجن المحلي بالناظور يوم التاسع والعشرين من أبريل، الذكرى الثامنة عشرة لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج. ولم تكن هذه المناسبة مجرد احتفالية بروتوكولية، بل شكلت وقفة تأملية عميقة لجرد المكتسبات التي حققها هذا القطاع الحيوي، وتثمين التضحيات الجسام التي يقدمها العنصر البشري في سبيل استتباب الأمن والمساهمة في الإصلاح.
​وقد جرى هذا الحفل تحت إشراف مدير المؤسسة، السيد فؤاد الزمراني، وبحضور وازن لممثلي الهيئات القضائية والأمنية والسلطات المحلية، حيث استعرضت المؤسسة حصيلة ثمانية عشر عاماً من الإصلاحات الهيكلية التي تنهل من الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. هذه الرؤية التي أرست خارطة طريق واضحة منذ تعيين المندوب العام، مؤكدة على ضرورة الارتقاء بأوضاع المؤسسات السجنية، وتعزيز البعد الإنساني في معاملة النزلاء، واعتماد مقاربة شمولية تجعل من كرامة الإنسان محوراً أساسياً لكل عملية إصلاحية.
​لقد نجحت المندوبية العامة، طيلة عقد ونصف من الزمن، في الانتقال من المفهوم الكلاسيكي للاعتقال إلى أدوار عصرية وحديثة، ترتكز على تأهيل السجناء وإعادة إدماجهم في النسيج المجتمعي. كما شملت هذه التحولات تحديث أساليب التدبير الإداري عبر مواكبة التطور التكنولوجي، ورفع كفاءة التدبير الاستباقي للأزمات، وتطوير التجهيزات الرقابية وآليات السلامة، بما في ذلك تعزيز قدرات مكافحة الحرائق بالتنسيق مع الوقاية المدنية، لضمان نجاعة التدخلات وصون سلامة الجميع.
​وفي سياق متصل، حظي العنصر البشري بحيز مهم من الاحتفاء، حيث تم تسليط الضوء على العناية التي توليها المندوبية لموظفيها، من خلال استقطاب الكفاءات المتخصصة وتفعيل آليات الدعم الاجتماعي والقانوني. ويأتي هذا الاهتمام إيماناً بأن كرامة الموظف وحقوقه هي الضمانة الأساسية لأداء مهامه بمسؤولية ونزاهة، في ظل بيئة عمل تتسم بالحكامة والاحترافية.
​واختتمت الفعاليات بالتأكيد على أن المؤسسة السجنية بالمملكة لم تعد مجرد فضاء لتنفيذ العقوبات، بل تحولت إلى منارة للتأهيل الحقيقي الذي يوازن بدقة متناهية بين المقاربة الأمنية الضرورية والبعد الإنساني النبيل. وتبقى هذه الذكرى مناسبة متجددة لتأكيد الالتزام بجعل قطاع السجون ركيزة أساسية في خدمة العدالة، والحفاظ على السكينة العامة، وصون أمن الوطن واستقراره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *