شاهد بالصور : سائق يُوقَف عن العمل بسبب الصلاة… والجمعيات الإسلامية ببلجيكا تلتزم صمتًا غير مفهوم

اريفينو مقرش محمد
أقدمت شركة النقل البلجيكية «دي لين» على توقيف أحد سائقي الحافلات لمدة أربعة أيام، بعد تداول فيديو يُظهره وهو يؤدي الصلاة على جانب الطريق خلال ساعات العمل. الفيديو التقطه أحد المارة، وظهر فيه السائق وقد أوقف الحافلة لأداء صلاته قرب مركبته، قبل أن يُستدعى لاحقًا من قبل الشركة ويعترف بما قام به.
الشركة أوضحت أن السائق يعمل لدى مقاول فرعي في منطقة برابانت الفلمنكية، وأن النظام الداخلي يمنع أداء الشعائر الدينية أثناء العمل، ما دفع المقاول إلى اتخاذ قرار التوقيف فورًا. المتحدث باسم الشركة، ماركو ديميرلينغ، أكد أن السائق شاهد الفيديو وأقرّ بممارسته الصلاة خلال وقت الدوام.
ورغم أن الحادثة تبدو — ظاهريًا — تطبيقًا لقواعد العمل، فإنها تثير تساؤلات عميقة حول حدود الحريات الدينية للمسلمين في أوروبا، خاصة حين تُقابل ممارسة عبادة فردية بهذا القدر من الصرامة. فالسائق لم يتسبب في حادث، ولم يُبلّغ عن أي إخلال بالسلامة، ورغم ذلك كانت العقوبة حاضرة، وبحدة أثارت استغراب الكثيرين.
الأكثر إثارة للدهشة هو الصمت المطبق للجمعيات الإسلامية، التي لم تُصدر حتى لحظة كتابة المقال أي بيان، لم تُطالب بتوضيحات، ولم تُدافع عن حق رجل في أداء فريضة هي جزء من هويته. هذا الغياب يعيد طرح سؤال جوهري: ما الجدوى من مؤسسات تُرفع لافتاتها كلما دعت الحاجة إلى التمثيل، لكنها تتوارى عند أول اختبار حقيقي؟
المسلمون في أوروبا لا يطالبون بمعاملة استثنائية، بل بمجرد احترام لحقهم في ممارسة شعائرهم بالطريقة التي لا تُلحق ضررًا بأحد. وإذا كانت شركات مثل «دي لين» ترى في الصلاة خلال العمل مخالفة، فمن حق المجتمع معرفة حدود هذه القواعد، وما إذا كانت تشمل كل الديانات، أم تُطبَّق فقط حين يكون الموظف مسلمًا.
في نهاية المطاف، يبقى السائق وحده في الواجهة، وتبقى الأسئلة معلّقة:
هل أصبحت الصلاة سببًا لتوقيف موظف عن عمله؟ ولماذا تصمت الجهات التي يفترض أنها تدافع عن حقوق المسلمين؟
أسئلة تنتظر إجابات… وصمت يزداد ثِقلاً كل يوم.

