صحيفة فرنسية:المغرب يحصل على بركة الأمم المتحدة ويحقق اختراق دبلوماسي غير مسبوق

اريفينو / 31 اكتوبر 2025
قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن المملكة المغربية باتت على أعتاب تحقيق اختراق دبلوماسي غير مسبوق، بعد أن تم اعتماد المقترح المغربي للحكم الذاتي كأساس للنقاش في مشروع القرار الذي أعدته الولايات المتحدة والمقرر عرضه يوم 30 أكتوبر 2025 أمام مجلس الأمن.
واعتبرت الصحيفة الفرنسية، التي خصصت تحقيقاً موسعاً للموضوع، أن “المغرب قد يقترب من الحصول على بركة الأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية”، في ما وصفته بثمرة “عقود من العمل الدبلوماسي المتواصل” الذي حول المقترح المغربي من مجرد مبادرة سياسية إلى مرجعية واقعية معترف بها دولياً.
ومنذ سنة 1975، تاريخ انسحاب إسبانيا من الإقليم الذي خضع لحكمها الاستعماري لمدة 91 عاماً، ظل النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر أحد أطول الملفات العالقة في إفريقيا.
لكن التحولات الأخيرة، خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة في نهاية سنة 2020 بسيادة المغرب على الصحراء، عززت موقع الرباط على الساحة الدولية، ومهدت الطريق نحو تحول نوعي في موازين القوة الدبلوماسية داخل الأمم المتحدة.
وأشارت لوموند إلى أن مشروع القرار الأمريكي الجديد يدعو إلى اعتبار المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساساً وحيداً لأي حل سياسي مستقبلي، وهو الموقف نفسه الذي تبنته مجموعة من القوى الدولية الكبرى، مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا، التي أكدت في بيانات رسمية دعمها “الجاد والواقعي” للمقترح المغربي.
كما سلط التقرير الضوء على الجهود المتعددة الأبعاد للدبلوماسية المغربية، التي جمعت بين العمل السياسي والاقتصادي والثقافي لتثبيت مغربية الصحراء على المستوى الدولي.
فإلى جانب تعزيز الحضور المغربي في المنتديات الأممية، كثفت الرباط استثماراتها في الأقاليم الجنوبية، محولة مدن مثل الداخلة والعيون إلى مراكز جذب اقتصادي واستثماري تعكس واقع التنمية والاستقرار في المنطقة.
ويرى عدد من المحللين الفرنسيين أن المغرب استطاع، عبر استراتيجية هادئة وطويلة النفس، أن يقنع عدداً متزايداً من الدول بأن الحل الواقعي الوحيد هو تسوية سياسية تقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، في مقابل تراجع الدعم الدولي لمطالب الانفصال التي ترفعها البوليساريو.
وأشار التحقيق كذلك إلى الدور المتنامي الذي لعبته الولايات المتحدة في الملف خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أن التقارب المغربي الأمريكي – سياسياً وعسكرياً واقتصادياً – شكّل عامل ضغط داخل أروقة مجلس الأمن لصالح الموقف المغربي.
وبينما ينتظر العالم ما سيصدر عن مجلس الأمن في جلسته المقررة يوم الخميس 30 أكتوبر، يرى مراقبون أن الرباط على وشك تتويج نصف قرن من الجهد الدبلوماسي بحسم سياسي غير مسبوق قد يعيد رسم خريطة التوازنات في شمال إفريقيا.
وبهذا، يبدو أن المغرب، الذي خاض معركة طويلة في دهاليز الأمم المتحدة، يقترب من لحظة تاريخية طال انتظارها — لحظة اعتراف أممي فعلي بمقترحه كحل وحيد واقعي ومستدام للنزاع، في خطوة ستشكل منعطفًا حاسمًا في تاريخ القضية الصحراوية والمنطقة برمتها.