لماذا ارتفع سعر “الكرافص” و”القزبور” خلال رمضان؟

أريفينو.

تواجه الأسر المغربية خلال الأيام الأولى من شهر رمضان تحديا معيشيا جديدا يتمثل في الارتفاع الحاد والمفاجئ لأسعار الخضروات الورقية، حيث سجلت الأسواق المحلية قفزة نوعية في ثمن حزمة “الكرافص” التي تراوحت في بعض المناطق بين 30 و40 درهما، هذا الارتفاع الذي طال أيضا “القزبور” و”المعدنوس” أثار موجة من الاستياء لدى المستهلكين، لكون هذه المواد تشكل الركيزة الأساسية لتحضير طبق “الحريرة” الذي لا تخلو منه مائدة إفطار مغربية، مما جعل من هذه النباتات البسيطة في قيمتها المادية سابقا مادة دسمة للنقاش حول غلاء المعيشة وتآكل القدرة الشرائية في ظل ذروة الطلب الموسمي. اتضح على لسان المهنيين أن الأسباب الكامنة وراء هذه الطفرة السعرية المفاجئة متعددة، ويأتي على رأسها العامل المناخي الذي ألقى بظلاله على المناطق الفلاحية الموردة للأسواق الكبرى، حيث تسببت التساقطات المطرية الغزيرة والفيضانات التي شهدتها بعض الأقاليم المنتجة مثل منطقة الغرب والقصر الكبير في إتلاف مساحات شاسعة من المحاصيل الورقية.

وأضاف الباعة أن هذه الظروف الجوية الصعبة أدت إلى تراجع كميات الإمدادات الموجهة نحو أسواق الجملة، مما خلق فجوة واسعة بين عرض محدود وطلب استهلاكي هائل تضاعف مع دخول الشهر الفضيل، وهو ما دفع بالأثمان نحو الارتفاع بشكل أربك حسابات الباعة والمشترين على حد سواء.

ومن جهة أخرى، ساهمت العوامل اللوجستية وتكاليف النقل بدورها في تعميق الأزمة، حيث اضطر التجار إلى جلب هذه المواد من ضيعات فلاحية بعيدة لتغطية النقص الحاصل في الإنتاج المحلي المتضرر، مما رفع من كلفة الشحن والوسطاء التي تضاف في نهاية المطاف إلى السعر النهائي الذي يؤديه المواطن.

كما لا يمكن إغفال دور المضاربات الموسمية التي تنتعش في فترات ذروة الاستهلاك، حيث يستغل بعض الوسطاء حاجة المواطنين الملحة لهذه المواد لفرض هوامش ربحية مبالغ فيها، مما يفاقم من “فوضى الأسعار” في غياب رقابة صارمة تضبط إيقاع التداول بين أسواق الجملة ونقاط البيع بالتقسيط.

وتتجه التوقعات نحو انفراجة قريبة مع استقرار الحالة الجوية وبدء جني محاصيل جديدة في المناطق التي لم تتأثر بالفيضانات، إذ ينتظر أن يعود العرض إلى مستوياته الطبيعية مما سيساهم تدريجيا في كبح جماح هذه الأسعار المشتعلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *