محطة فكرية وتنظيمية متميزة، جمعت فاعلين سياسيين وشبابيين وأطرًا تنظيمية في الملتقى الجهوي لجهة الشرق لمنظمة الشبيبة الحركية تحت شعار: “الشباب وبرامج التنمية المجالية: الواقع والآفاق”

أريفينو : 21 دجنبر 2025

في إطار الدينامية التنظيمية والتأطيرية التي تقودها منظمة الشبيبة الحركية، نُظم الملتقى الجهوي لجهة الشرق تحت شعار: “الشباب وبرامج التنمية المجالية: الواقع والآفاق”، وذلك أيام 19 و20 و21 دجنبر 2025، بالمركز الوطني للتخييم بمدينة السعيدية. وقد شكل هذا الموعد محطة فكرية وتنظيمية متميزة، جمعت فاعلين سياسيين وشبابيين وأطرًا تنظيمية، بهدف تعميق النقاش حول قضايا التنمية الجهوية وتعزيز أدوار الشباب في الفعل العمومي والسياسي.

سعدت كثيرا بالمشاركة في هذا الملتقى من
خلال تقديم عرضين تأطيريين، تناولا قضايا محورية ترتبط مباشرة بانخراط الشباب في التنمية وصناعة القرار.

تطرق العرض الأول إلى موضوع: “دور الشباب في التنمية الجهوية: من الوعي إلى الفعل”، حيث تم التأكيد على أن أي مشروع تنموي حقيقي لا يمكن أن ينجح دون إشراك فعلي للشباب باعتبارهم الرأسمال البشري الأساسي ومحرك التغيير. وقد أبرز العرض مفهوم المواطنة الفاعلة كمدخل أساسي للتنمية، القائمة على الانتماء للوطن، والمشاركة في الشأن العام، وتحمل المسؤولية في إطار الحقوق والواجبات.

كما تم تسليط الضوء على الأدوار المتعددة التي يمكن أن يضطلع بها الشباب، سواء من خلال المبادرة الاقتصادية والاجتماعية، أو الانخراط في العمل السياسي والجمعوي، أو المساهمة في حماية البيئة وترسيخ مبادئ التنمية المستدامة. وشدد العرض على أن الاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل الجهة، وأن القيم المؤطرة للفعل الشبابي، مثل سيادة القانون، والنزاهة، والشفافية، والمسؤولية، وروح التطوع، تشكل أساس بناء تنمية جهوية قوية ومستدامة.

وتوقف العرض كذلك عند أهمية العلم والمعرفة في تمكين الشباب من تحليل قضايا الجهة واقتراح حلول واقعية، مبرزًا دور الأسرة والمدرسة والإعلام في صناعة مواطن شاب واعٍ ومنخرط. كما تم التأكيد على أن الجهوية المتقدمة تفتح آفاقًا حقيقية أمام الشباب للمشاركة في صنع القرار، عبر الترشح والانتخاب، والمساهمة في إعداد وتقييم السياسات العمومية الجهوية.

أما العرض الثاني، فقد خُصص لموضوع: “كيفية إدارة الحملة الانتخابية التشريعية: من التخطيط الاستراتيجي إلى كسب ثقة الناخبين”، حيث قُدم كدليل عملي شامل لإدارة الحملات الانتخابية الحديثة. وانطلق العرض من فكرة مركزية مفادها أن الحملة الانتخابية ليست معركة أصوات، بل معركة ثقة تقوم على المصداقية والصدق وفهم انتظارات المواطنين.

وتناول العرض مختلف مراحل الحملة، من تشخيص السياق السياسي والقانوني، وبناء الهيكلة التنظيمية، وتحديد الأهداف والفئات المستهدفة، مرورًا بصياغة الخطاب والبرنامج الانتخابي الواقعي، وصولًا إلى التواصل الميداني والرقمي، وتعبئة المتطوعين، واحترام أخلاقيات العمل السياسي. كما شدد على أهمية التقييم بعد الانتخابات، سواء في حالة الفوز أو الخسارة، باعتباره مدخلًا لتحسين الأداء وبناء علاقة مستدامة مع المواطنين.

وقد خلص الملتقى إلى التأكيد على أن الشباب ليسوا فقط مستقبل الجهة، بل حاضرها الفاعل ومستقبلها، وأن التنمية الجهوية والنجاح السياسي يبدآن من الوعي، وينتهيان بالفعل المسؤول والمنظم، القائم على القيم، والمعرفة، والثقة المتبادلة بين المواطن والفاعل السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *