مخافة نشرها قرب جزر الكناري.. توجس إسباني متصاعد من توسع القدرات الجوية للمغرب بعد صفقة مروحيات H225M

أريفينو : 22 نوفمبر 2025
سلّط تقرير إسباني الضوء على توجس مدريد من توجه المغرب نحو اقتناء عشر مروحيات من طراز H225M من شركة إيرباص، على اعتبار أن هذه الخطوة تحمل رسائل تتجاوز مجرد تحديث معدات سلاح الجو، وأنها قد تُحدث تحولا في ميزان القدرات المرتبطة بمراقبة المياه البحرية ومجالات البحث والإنقاذ قرب جزر الكناري.
واعتبر التقرير الذي نشرته صحيفة El Independiente أن المغرب بات يقترب أكثر من امتلاك وسائل تدخل جوي عالية الفاعلية في المناطق ذات الحساسية الإستراتيجية بالنسبة لمدريد، في سياق إقليمي يشهد تنافساً متزايداً على مجالات النفوذ البحري.
وتذهب التحليلات الصحفية الإسبانية إلى أن المغرب لا يسعى فقط لاستبدال أسطوله القديم من مروحيات “بوما” التي ظلت في الخدمة لأكثر من أربعة عقود، بل يعمل أيضا على تعزيز حضوره العملياتي في نطاقاته البحرية الحيوية، خاصة المنطقة الاقتصادية الخالصة الواقعة جنوب أرخبيل الكناري.
كما أن القدرات الجديدة التي توفرها H225M تمنح القوات الجوية المغربية امتيازا ميدانيا يثير قلق المؤسّسة العسكرية الإسبانية، خصوصا في ما يتعلق بمهام الإنقاذ والعمليات الخاصة بفضل مدى أطول وتجهيزات أكثر تقدما مما هو متاح لدى الجانب الإسباني في صنف المهام نفسها.
وكانت شركة إيرباص قد أعلنت قبل أيام توقيع عقد رسمي مع المغرب لاقتناء هذا الجيل من المروحيات، مؤكدة أن الاتفاق يندرج ضمن خطة شاملة لتحديث أسطول الطائرات المروحية المخصص لمهام البحث والإنقاذ القتالي داخل القوات الجوية الملكية.
وقدّم رئيس الشركة برونو إيفن تصريحات أبرز فيها الطابع الإستراتيجي للعلاقة التي تربط المصنع الأوروبي بالمغرب منذ سنوات طويلة، مشيرا إلى أن هذا الطراز بات مرجعاً عالمياً في العمليات الحساسة، وأن اختيار الرباط له يعكس انتقالا نحو مستوى أكثر تقدما من الجاهزية الجوية.
وتشمل التجهيزات المدمجة رافعتين مزدوجتين، وكشاف بحث عالي الدقة، ومنظومة Safran Euroflir 410 البصرية الإلكترونية، مع إمكانية تزويدها برشاشات وأنظمة حرب إلكترونية للحماية الذاتية، ما يرفع من قدرة المغرب على التدخل في بيئات معقدة وعلى مسافات طويلة.
ويتضمن العقد أيضا حزمة واسعة من خدمات الدعم والصيانة، في ظل توسع الشركة الأوروبية داخل المغرب، خاصة بعد إطلاق مركز مخصص لدعم زبائنها في 2024 والذي يتجه نحو التحول إلى منصة إقليمية للصيانة والإصلاح والعمرة تخصّص لخدمة أسطول واسع من المروحيات في غرب إفريقيا.
وتأتي هذه الصفقة ضمن مسار متراكم تبناه المغرب خلال السنوات الأخيرة، يقوم على تحديث بنية قواته المسلحة وتطوير ترسانة دفاعية تستجيب لمتطلبات بيئة أمنية إقليمية متحركة.
وبالتوازي مع صفقات التحديث الخارجي، يواصل المغرب الدفع نحو بناء صناعة دفاعية محلية، مستقطبا شركات دولية من الولايات المتحدة والهند وإسرائيل، حيث شهدت الأشهر الماضية افتتاح مصنع لشركة تاتا الهندية ببرشيد لإنتاج المركبات العسكرية، إلى جانب شروع شركة بلو بيرد الإسرائيلية في إنشاء وحدة إنتاج للمسيّرات الانتحارية من طراز Spy X بمنطقة بنسليمان، ما يعزز توجّه الرباط نحو امتلاك سلاسل تصنيع دفاعية ترتبط مباشرة باحتياجاتها العملياتية.
ويعكس هذا التحرك العسكري والصناعي انتقالا تدريجيا في فلسفة التحديث الدفاعي المغربي، من مجرد اقتناء تجهيزات جديدة إلى بناء منظومة متكاملة للجاهزية والردع، وهو ما يفسّر لدى جهات إسبانية، حجم التوجس المتنامي داخل مدريد من التحوّل السريع في قدرات المغرب الهادفة إلى تعزيز حضوره في الفضاء البحري المشترك بين البلدين، في وقت تبدو فيه إسبانيا مضطرة لمراجعة خياراتها لمواكبة هذا التطور المتسارع.