مدريد تشن حربا على “العناوين الوهمية” وتكشف شبكات للتسجيل السكاني غير القانوني

أريفينو.
أفادت سلطات العاصمة الإسبانية مدريد، بأن عدد سكان المدينة المسجلين في السجلات البلدية استقر في حدود 3,5 ملايين نسمة إلى غاية فاتح يناير 2026، وذلك عقب عملية تحديث وتطهير شاملة لقاعدة البيانات السكانية أسفرت عن شطب أزيد من 99 ألف شخص.
وأوضحت نائبة رئيس بلدية مدريد، إنما سانز، في أعقاب اجتماع للمجلس الإداري، أن هذا الاستقرار السكاني يفسره القيام بأكبر عملية “تنقية” سنوية للسجل البلدي، حييث تم إلغاء تسجيل 127 ألفا و825 شخصا مقابل تسجيل 28 ألفا و450 وافدا جديدا، مشيرة إلى أن عمليات الشطب تعود أساسا إلى رصد مخالفات في عناوين الإقامة، أو عدم قيام المهاجرين بتجديد بياناتهم القانونية بعد انقضاء سنتين على تسجيلهم الأول.
وحسب المصدر ذاته، فإن التدقيق الميداني كشف عن حالات احتيالية تتعلق بالتسجيل في عناوين وهمية أو تكدس أعداد كبيرة من الأشخاص في وحدة سكنية واحدة بما لا يتناسب مع طاقتها الاستيعابية الفعلية.
وشددت سانز على أن القوانين المحلية تلزم المقيمين الأجانب بإثبات استمرارية إقامتهم بالعاصمة أو التبليغ عن أي تغيير في محل السكن، وذلك لتفادي شطب أسمائهم من السجلات الرسمية في حال انتقالهم إلى مدن أخرى أو خارج التراب الإسباني.
وفي سياق متصل، سجلت المصالح البلدية تحسنا ملموسا في تدبير طلبات التسجيل منذ نهاية عام 2025، بفضل اعتماد حزمة من الإجراءات الزجرية والتقنية الرامية إلى محاربة الشبكات الإجرامية التي كانت تستولي على مواعيد التسجيل لإعادة بيعها.
وشملت هذه التدابير ربط المواعيد بالهوية الشخصية للمرتفقين، والاعتماد على جدولة زمنية فجائية لسد الطريق أمام البرامج المعلوماتية الآلية التي كان يستخدمها الوسطاء.
كما عززت بلدية مدريد آليات الرقابة من خلال التنسيق الوثيق مع المعهد الوطني للإحصاء وسجل الأراضي، فضلا عن فرض تدقيق صارم في الوثائق المقدمة للكشف عن البيانات المكررة.
وتهدف هذه الخطوات إلى تقويض السوق السوداء التي نشطت على منصات التواصل الاجتماعي، حيث كانت تعرض خدمات غير قانونية لتسهيل إجراءات التسجيل بأسعار تتراوح ما بين 50 و300 يورو، مستغلة أهمية “شهادة السكنى” كوثيقة محورية لولوج حقوق الرعاية الصحية والتعليم وتسوية وضعية المهاجرين