مطار الحسيمة: خطوط معلّقة تُعمّق عزلة الجالية والساكنة فمن يوقف مسلسل العزلة؟

أريفينو : 21 نوفمبر 2025

رغم ملايين الدراهم التي ضُخت لتأهيل مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة وتوسيعه، ورغم اللحظة الرمزية القوية التي عاشتها المدينة عقب نزول طائرة ضخمة من نوع A-447 وسط تصفيق الساكنة والجالية، إلا أن هذا الإنجاز ظل معلقاً في الهواء، بلا أثر فعلي على الحياة اليومية للمواطنين.
فالحسيمة، بكل ما تختزنه من ثقل تاريخي وعمق اجتماعي وجالية واسعة بالخارج، لا تزال رهينة عزلة جوية خانقة تزداد حدتها سنة بعد أخرى.
لقد كان وصول الطائرة الضخمة حدثاً استثنائياً أعاد الأمل في ربط المنطقة بشبكة رحلات دولية أكثر تنوعاً، وأوحى بأن الحسيمة أخيراً في طريقها لاستعادة مكانتها كواجهة متوسطية حيوية.
غير أن الواقع سرعان ما كشف تناقضه الصارخ: مطار قادر على استقبال الطائرات الكبرى، لكنه غير قادر على توفير رحلات منتظمة نحو أوروبا!
ورغم استمرار المطالب الشعبية والجمعوية وحتى النداءات التي تصل من الجالية عبر المنصات الرقمية، فإن الخطوط الجوية تبقى محدودة، محتشمة، وغير كافية أبداً لتغطية حاجيات: أبناء الجالية في إسبانيا، بلجيكا، وهولندا، الطلبة القادمين من أوروبا، المستثمرين المحتملين وحتى السياح الراغبين في اكتشاف الريف وشواطئه.
الأدهى أن الملف لا يزال مجمَّداً، في ظل صمت غير مفهوم من ممثلي الجهة في البرلمان، ومن المنتخبين الذين يفترض أن يكونوا أول المدافعين عن هذا المطلب البديهي.
فالحديث لا يتعلق بامتياز سياسي ولا بمشروع انتخابي، بل بحق بسيط من حقوق الساكنة: حرية التنقل دون عناء السفر عبر مدن بعيدة أو مطارات مكتظة.
إن غياب مبادرة جادة لإعادة فتح خطوط مباشرة نحو الحسيمة يعكس خللاً واضحاً في منظومة الترافع الترابي، ويفضح هشاشة التواصل بين المسؤولين وحاجيات الساكنة، لقد تحوّل هذا الملف إلى مرآة تعكس المسافة الكبيرة بين الخطاب والعمل، وبين التمثيل والواقع.
إن ربط الحسيمة بالطائرات الأوروبية لا يقتصر على تسهيل عودة الجالية فحسب، بل هو رافعة تنموية بامتياز: دعم السياحة الشاطئية والبيئية، تشجيع الاستثمارات، تسريع دينامية الاقتصاد المحلي، تقليص الضغط على البنيات الطرقية مع تعزيز مكانة المدينة داخل خريطة النقل الوطني، كل هذا يجعل من مطلب تعزيز الرحلات ضرورة اقتصادية واجتماعية، وليس مجرد رغبة ظرفية.
اليوم، لم يعد هذا الملف يقبل التأجيل. فالسكان والجالية تعبوا من الانتظار، ومن اضطرارهم للسفر عبر طنجة، الناظور، فاس أو الدار البيضاء للوصول إلى وجهاتهم. وقد صار مطلوباً، وبإلحاح، رفع هذا الملف إلى مستوى أعلى من الجدية والحزم.
إن الحسيمة تستحق أن تكون مدينة متصلة بالعالم، لا نقطة منسية على خريطة الطيران. وهذا الالتزام ينبغي أن يكون واجباً على كل مسؤول منتخب، لأن التخلي عنه هو تخلي عن المنطقة وعن مواطنيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *