نشطاء يطلقون حوارا وطنيا لتقوية الضغط الترافعي على حقوق “إيمازيغن”

اريفينو : 31 دجنبر 2025

في سياق السعي إلى “تطوير آليات النضال وتعزيز قدرة الحركة الأمازيغية بالمغرب على المساهمة في صياغة السياسات الوطنية المتعلقة بالهوية والثقافة والحقوق”، انطلقت نهاية الأسبوع الماضي بالرباط أولى جلسات الحوار الوطني الأمازيغي، الذي جمع بين نشطاء من مختلف الجهات، ويراهن على تحويله إلى منصة لتبادل الأفكار بين الفاعلين الأمازيغ وتجاوز الخلافات والانقسامات بين مكونات هذه الحركة، والسير نحو صياغة رؤية مستقبلية جماعية لدعم قضايا وحقوق “إيمازيغن”.

في هذا الصدد قال سعيد الفرواح، ناشط أمازيغي، إن “الحوار الوطني الأمازيغي مبادرة داخلية تهم مناضلات ومناضلي الحركة الأمازيغية، وهي مبادرة مستقلة تروم إيجاد حلول لجعل الحركة الأمازيغية قوة مؤثرة على القرار في المغرب”، مبرزًا أن “المبادرة تتجاوز كل الخلافات الداخلية، وحضر فيها مناضلات ومناضلون أمازيغ من مختلف جهات المغرب ومن مختلف إطارات الحركة الأمازيغية، لكنهم حضروا جميعًا كأفراد”.

وأضاف الفرواح “الحوار الوطني الأمازيغي جاء في سياق سياسي حساس، لكنه لا علاقة له بالرهانات الانتخابوية أو السياسوية، بل هو مبادرة إستراتيجية ليست رهينة بأي سياق، وتروم تحقيق الأهداف الإستراتيجية للحركة الأمازيغية المتمثلة في إقرار حريات الأمازيغ وحقوقهم الثقافية والاقتصادية والاجتماعية كما هي واردة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والشعوب”.

وتابع المتحدث ذاته بأن “هذه المبادرة المستقلة عن الأحزاب وعن الرهانات الانتخابوية تروم أيضًا توظيف الذكاء الجماعي الأمازيغي وفق قواعد العمل الجماعي، وبكل ديمقراطية وشفافية ووضوح، لمعالجة الإشكاليات المتعلقة بالخطاب والتنظيم وتدبير الاختلافات والخلافات الأمازيغية – الأمازيغية”.

وسجل الناشط الأمازيغي نفسه أن “المبادرة لن تحرق المراحل وتتخذ منهج ‘لكل مقام مقال’، وبالتالي فكل جلسة من جلسات الحوار تفرز قرارات وتوجيهات وتوجهات بشكل جماعي، وحاليًا عقدت الجلسة الأولى وفتحت فيها نقاشات كثيرة تتعلق بالحركة والقضية الأمازيغيتين، لا يمكن إعلانها حاليًا، ولكن ما هو متاح للإعلان هو عقد جلسة ثانية للحوار موسعة أكثر، سيحدد مكانها وتاريخها لاحقًا”.

من جهته أوضح عبد الله بادو، فاعل أمازيغي، أن “الحوار الوطني الأمازيغي هو فضاء للتداول والنقاش بين مجموعة من الفاعلين الأمازيغ حول تطوير عمل الحركة الأمازيغية، وتجاوز واقع الشتات الذي تعيشه، وتعزيز الضغط الترافعي للحركة تجاه مؤسسات الدولة والحكومة وباقي الأطراف، وأيضًا تقديم إجابات للمشاكل التي تعرفها القضية الأمازيغية”.

وذكر بادو “الأمر يتعلق بدينامية ذات طابع مدني بحمولة سياسية، لأن الأسئلة التي ستطرحها هي ذات طابع سياسي بالدرجة الأولى، أي إنها تهدف إلى إيجاد صيغة جديدة لطريقة التعاطي مع مختلف القضايا التي تهم تدبير ملف الأمازيغية”، مؤكّدًا أن “الحوار الوطني الأمازيغي ينطلق من المرجعية الكونية لحقوق الإنسان باعتبارها المنطق الأساسي لدينامية الحركة الأمازيغية”.

وأشار الفاعل الأمازيغي ذاته إلى أن “هذا الحوار ينطلق أيضًا من الشرعية التاريخية للحركة ومن التراكمات التي حققتها، ويضع في قلب أهدافه الدفاع عن قضايا الإنسان الأمازيغي، اللغوية منها والاقتصادية والسياسية والاجتماعية”، وشدّد على أن “الدستور المغربي لم يؤمّن الضمانات الضرورية لتمكين الأمازيغية من أن تلعب أدوارها كلغة رسمية للبلاد، وبالتالي تُطرح بشكل كبير مسألة مراجعته من حيث تعاطيه مع الهوية المغربية باعتبارها هوية أمازيغية صرفة”، مبرزًا أن “القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية قلّص إلى حد كبير من الإجراءات والتدابير التي كان من الممكن اتخاذها، ولم يحقق الغاية الدستورية من إقراره، وبالتالي تجب إعادة النظر في صيغة الدستور وإخراج قوانين أكثر جرأة في ملف الأمازيغية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *