هل كان لنظام “الطيبات” دور في انخفاض ثمن البيض بالمغرب؟

أريفينو.
تفاجأ عدد كبير من المغاربة خلال الفترة الأخيرة بالتراجع الملحوظ في أسعار البيض، بعد سنوات من الارتفاع الذي أثقل كاهل الأسر وجعل هذه المادة الأساسية أقل حضوراً على موائد العديد من العائلات.
فقد انتقل ثمن البيضة من حوالي درهم ونصف في فترات سابقة إلى ما يقارب 80 سنتيماً حالياً، فيما استقر ثمن “البلاطو” في حدود 20 درهماً، وهو ما اعتبره كثيرون انفراجاً مرحباً به، خاصة وأن البيض يعد من المواد الأكثر استهلاكاً سواء لدى الأسر أو المهنيين.
غير أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة أن البيض أصبح رخيصاً بشكل استثنائي، بل إن ما حدث في الواقع هو عودة تدريجية إلى السعر الطبيعي بعد فترة طويلة من الارتفاعات غير المتوازنة.
فخلال السنوات الماضية، تأثرت أسعار البيض بعدة عوامل، من بينها ارتفاع تكاليف الإنتاج، خصوصاً أسعار الأعلاف والنقل، إضافة إلى بعض الممارسات المرتبطة بالتخزين والمضاربة التي ساهمت في تقليص العرض داخل السوق ودفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية للمستهلك.
ومع عودة وفرة الإنتاج إلى مستويات أفضل، وارتفاع الكميات المعروضة داخل الأسواق، بدأت الأسعار تتراجع تدريجياً في ظل منافسة أكبر بين المنتجين، وهو ما ساعد على إعادة التوازن إلى السوق.
كما أن تراجع مستوى الطلب خلال بعض الفترات لعب دوراً مهماً في هذا التحول، إذ يجد المنتجون والتجار أنفسهم مضطرين إلى مراجعة الأسعار نحو الانخفاض من أجل تصريف الكميات المتوفرة وتجنب تراكم المخزون.
وفي هذا السياق، برزت على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك، تفسيرات غير رسمية ربطت بين هذا الانخفاض وبين انتشار نصائح غذائية منسوبة للطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، والتي كان قد دعا فيها إلى ما يُعرف بـ”نظام الطيبات”، وهو نمط غذائي يقوم على تقليل استهلاك بعض المنتجات الحيوانية، من بينها الدواجن والبيض. غير أن هذه الفرضية تبقى مجرد تفاعلات متداولة على الشبكات الاجتماعية، ولا توجد معطيات علمية أو إحصائية رسمية تؤكد وجود تأثير مباشر لهذا النظام على توازن العرض والطلب في السوق المغربي.
ويرى متابعون أن ما يحدث حالياً يعكس في الأساس منطق السوق القائم على توازن العرض والطلب، حيث يؤدي ارتفاع الكميات المعروضة مقابل طلب أقل إلى تراجع الأسعار بشكل طبيعي.
كما أن ضعف قدرة بعض الوسطاء على الاستمرار في التخزين أو المضاربة، في ظل وفرة الإنتاج، ساهم بدوره في إعادة الأسعار إلى مستويات أكثر واقعية، وهو ما انعكس إيجاباً على المستهلك الذي عانى طويلاً من موجات الغلاء.
ورغم هذا التراجع الذي يبعث على الارتياح لدى الأسر المغربية، تبقى أسعار البيض مرتبطة بعدة عوامل قد تؤثر عليها مستقبلاً، مثل تطور أسعار الأعلاف والطاقة وتكاليف النقل، إضافة إلى الظروف المناخية ومستوى الاستهلاك داخل السوق.
لذلك، فإن استمرار الأسعار في مستوياتها الحالية سيظل رهيناً بالحفاظ على توازن الإنتاج وتجنب أي اختلالات قد تعيد السوق إلى مرحلة الارتفاعات السابقة.
يمكن القول إن ما يشهده سوق البيض حالياً ليس انخفاضاً عشوائياً، بل تصحيح طبيعي لوضع استمر لفترة طويلة، أعاد الأسعار إلى مستويات أقرب إلى الثمن العادل الذي ينتظره المستهلك المغربي، مع استمرار الجدل حول بعض العوامل غير الرسمية التي يربطها متابعون بتغير سلوك الاستهلاك خلال الفترة الأخيرة.