هل يخطف المغرب مشروعا صناعيا جديدا من مصانع رونو الإسبانية؟

اريفينو.

تدرس مجموعة رونو الفرنسية خيار المغرب ضمن بدائل صناعية محتملة، في حال فشل المفاوضات الجارية مع النقابات الإسبانية بشأن الاتفاقية الجماعية الجديدة لمصانعها في بالينثيا وبلد الوليد، وفق ما أوردته صحيفة Expansion الإسبانية.

وتأتي هذه المعطيات في وقت تراهن فيه رونو على حسم وجهة إنتاج خمسة طرازات جديدة من الجيل المقبل، تشمل سيارات كهربائية وهجينة، في إطار خطة صناعية ينتظر أن تضمن حمولة إنتاجية للمصانع المعنية خلال العقد المقبل.

وتخوض إدارة الشركة وممثلو العمال في إسبانيا جولة عاشرة من المفاوضات، وسط تباعد واضح في المواقف. ويشكل الاتفاق الاجتماعي شرطا أساسيا، بحسب الصحيفة، أمام إسناد المشاريع الجديدة إلى المواقع الإسبانية.

ورغم أن إسبانيا تظل المرشح الأبرز داخل منظومة رونو، بفعل قربها من الأسواق الأوروبية وجودة تصنيعها، فإن استمرار الخلافات دفع الشركة إلى دراسة بدائل أخرى، أبرزها المغرب ورومانيا وتركيا، وهي بلدان تتوفر على كلفة إنتاج أقل.

ويبرز المغرب ضمن هذه الحسابات من خلال مصنع رونو بطنجة، الذي رسخ موقعه خلال السنوات الأخيرة كإحدى المنصات الصناعية المهمة للمجموعة خارج أوروبا. وقد أنتج المصنع، خلال السنة الماضية، أكثر من 300 ألف وحدة، شملت Renault Express، وطرازي Bento وDuo، إلى جانب Dacia Sandero وDacia Jogger.

ويمنح هذا الأداء للمغرب موقعا متقدما داخل شبكة رونو، خاصة مع تطور منظومة صناعة السيارات بالمملكة، وارتباطها بسلاسل التوريد الأوروبية، إضافة إلى توفر بنيات لوجستية وصناعية متمركزة أساسا في محور طنجة المتوسط.

وتأتي هذه التطورات في سياق مالي ضاغط بالنسبة إلى المجموعة الفرنسية، التي تكثف جهودها لخفض التكاليف بعد خسائر قاربت 11 مليار يورو في 2025، مرتبطة بمساهمتها في نيسان.

وبحسب المعطيات المتداولة، ترغب رونو في تخصيص مصنع بالينثيا الإسباني لإنتاج عائلة جديدة من الطرازات الكهربائية، بينها طرازان متعددا الطاقة، كهربائي وكهربائي بمدى ممتد، إضافة إلى طراز هجين تقليدي. أما مصنع بلد الوليد، فيرتقب أن يستقبل طرازين هجينين.

غير أن عدم التوصل إلى اتفاق مع النقابات قد يعيد توزيع هذه المشاريع داخل الخريطة الصناعية للمجموعة، بما يمنح المغرب فرصة لتعزيز حضوره في صناعة السيارات ذات الجيل الجديد.

وتعكس هذه المعطيات التحول الذي عرفه موقع المغرب داخل صناعة السيارات العالمية. فالمملكة لم تعد تقدم نفسها فقط كقاعدة إنتاج منخفضة الكلفة، بل كمنصة صناعية ولوجستية قادرة على خدمة الأسواق الأوروبية، ومواكبة انتقال القطاع نحو السيارات الكهربائية والهجينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *