أسعار اللحوم الحمراء تواصل الارتفاع قبل رمضان والمستهلك المغربي الحلقة الأضعف

أريفينو : 7 فبراير 2026
تواصل أسعار اللحوم الحمراء تسجيل مستويات مرتفعة في مختلف الأسواق المغربية، وذلك تزامناً مع اقتراب شهر رمضان، الذي يعرف تقليدياً ارتفاعاً في الطلب على المواد الغذائية الأساسية. هذا الوضع يضع المستهلك المغربي في موقع المتضرر الأول، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب استمرار الغلاء ودور الجهات المعنية في ضبط السوق.
وبحسب معطيات من نقاط بيع ومحلات جزارة بعدد من المدن، يتراوح ثمن الكيلوغرام الواحد من اللحوم الحمراء ما بين 90 و110 دراهم، فيما يصل في بعض المناطق إلى 120 درهماً، وهي أسعار يعتبرها مواطنون “مرتفعة وغير متناسبة” مع القدرة الشرائية لشرائح واسعة من الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود والمتوسط.
ويأتي هذا الارتفاع رغم التساقطات المطرية التي شهدتها المملكة مؤخراً، والتي أعادت الحيوية للمراعي وخففت نسبياً من الضغط على الكسابين. غير أن مهنيين في القطاع يؤكدون أن انعكاس تحسن الظروف المناخية على الأسعار يحتاج إلى وقت، نظراً لدورة تربية الماشية وكلفة الأعلاف التي ظلت مرتفعة خلال الفترات السابقة.
في المقابل، يرى متتبعون أن الإشكال لا يرتبط فقط بالإنتاج، بل أيضاً بمسالك التوزيع، حيث تمر اللحوم عبر عدة وسطاء قبل وصولها إلى المستهلك، ما يؤدي إلى تضخم السعر النهائي. هذا التعدد في المتدخلين، في غياب شفافية كافية حول هوامش الربح، يجعل السوق عرضة للمضاربة، خصوصاً في الفترات التي يرتفع فيها الطلب.
ومع اقتراب رمضان، تتجدد المخاوف من استغلال بعض التجار لهذه الظرفية لرفع الأسعار بشكل إضافي، في وقت تجد فيه الأسر نفسها مضطرة للحفاظ على عاداتها الاستهلاكية المرتبطة بالشهر الفضيل. وهنا تتجلى هشاشة موقع المستهلك، الذي لا يملك هامشاً كبيراً للاختيار بين الحاجة والقدرة على الدفع.
فاعلون في مجال حماية المستهلك يدعون إلى تكثيف المراقبة داخل الأسواق، وضبط مسالك التوزيع، والتصدي للمضاربة والاحتكار، مع العمل على إيجاد حلول هيكلية تضمن توازناً بين مصلحة المنتج والتاجر وحق المواطن في الولوج إلى مواد أساسية بأسعار معقولة.
وفي ظل هذا الوضع، يبقى الرهان معلقاً على تدخل فعال يعيد التوازن إلى سوق اللحوم الحمراء، حتى لا يتحول شهر رمضان، بما يحمله من رمزية روحية واجتماعية، إلى موسم ضغط إضافي على القدرة الشرائية للمغاربة.