إعلان قرعة لتوزيع لحم العجل على موظفي مستشفى بباتنة يثير سخطًا واسعًا وسخريةً في الجزائر .

أريفينو.
أثار إعلان صادر عن الفرع النقابي بمستشفى مريم بوعتورة بمدينة باتنة في الجزائر موجة واسعة من السخط والسخرية، بعد الكشف عن تنظيم قرعة لتوزيع قسيمات من لحم العجل على عدد من الموظفين بمناسبة شهر رمضان. وانتشر هذا الإعلان بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر العديد من الجزائريين عن استغرابهم من اللجوء إلى القرعة لتوزيع مادة غذائية أساسية، معتبرين أن الواقعة تعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها بعض الفئات المهنية، كما فجّرت سيلاً من التعليقات الساخرة والانتقادات.
وظهر مواطن جزائري في مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع، وهو يقرأ نص الإعلان النقابي قبل أن يعبر عن غضب عارم واستنكار شديد، معتبراً الخطوة إهانة بالغة وحطاً من كرامة المواطن الجزائري.
وانتقد المتحدث بشدة وصول الحال بموظفين يتقاضون رواتب شهرية إلى التنافس في “قرعة” للحصول على كيلوغرام واحد من اللحم، متسائلاً بحرقة عن مصير الفئات الهشة والعاطلين عن العمل إذا كان هذا هو حال الطبقة العاملة، معتبرا أن هذه الحادثة لا تليق بتضحيات شهداء الجزائر، موجهاً لوماً شديداً للمواطنين لالتزامهم الصمت إزاء ما وصفه بـ “الذل والهوان وتدني القدرة الشرائية”.
كما وجه المواطن في المقطع انتقادات لاذعة للسلطات وللرئيس عبد المجيد تبون، متسائلاً عن مصير الميزانيات الضخمة وعائدات البلاد المليارية (مشيراً إلى ميزانية الـ 800 مليار)، في ظل غياب الأمن الغذائي وإفقار الشعب، محذرا من الهشاشة التي تعيشها البلاد رغم حالة السلم، مبدياً مخاوفه من عواقب أي أزمات أو صراعات خارجية محتملة، ومقارناً تدهور الوضع المعيشي بالحال في دول تعاني من أزمات طاحنة كالصومال.
واختتم المواطن المقطع المصور بتوجيه رسالة سياسية، حيث ردد شعارات الحراك الشعبي المطالبة بـ “دولة مدنية وليس عسكرية”، وندد بحكم العسكر، كما دعا إلى الإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي، مناشداً رواد مواقع التواصل الاجتماعي مشاركة الفيديو على نطاق واسع لـ “فضح حجم المعاناة والتردي المعيشي الذي وصل إليه الجزائريون أمام العالم”.
إن “طومبولا اللحم” هذه، لا تعدو كونها الشجرة التي تخفي غابة الفشل الذريع لنظام عسكري أدمن تصدير الأوهام والشعارات الرنانة للخارج، بينما يتفنن في طحن كرامة مواطنيه في الداخل. إن هذه الواقعة المستفزة تضع “القوة الضاربة” المزعومة أمام مرآة الحقيقة العارية، لتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن سياسة الإلهاء والتجويع الممنهج لن تفلح في إخماد جذوة الرفض الشعبي؛ بل هي بمثابة وقود جديد يصب في نار الاحتقان الاجتماعي، وينذر بانفجار وشيك لغضب جزائريين يرفضون مقايضة حريتهم وحقوقهم المشروعة بفتات الموائد، أو بقسيمات ذلٍ تتصدق بها طغمة عسكرية استنزفت مقدرات البلاد وصادرت مستقبلها.