الامتحانات الإشهادية من وسيلة للتقييم إلى بحث عن التميز يرهق الطلبة وعائلاتهم

أريفينو.
تدخل الأسر المغربية ومعها التلاميذ والطلبة، خلال الشهر الجاري والذي يليه، خط الأمتار الأخيرة، في سباق مضني مع الزمن لأجل الإعداد للامتحانات الإشهادية للإنتقال عبر الأسلاك والمستويات الدراسية، المقررة مع بداية يونيه المقبل.
وبقدر ما تزيد هذه الاختبارات من ارتفاع منسوب التوثر لدى العائلة وقلق الأبناء ومخاوفهم، فإنها تحولت إلى عبئ مادي إضافي ينهك ميزانية الأسر، ويمتد إلى ما بعد هذه الإمتحانات بالنسبة لمستوى الباكالوريا، في معاناة لا تنتهي بالحصول على الشهادة، لتنطلق مرحلة جديدة من الإعداد لولوج المعاهد العليا، بظروف استثنائية وهموم ومجهودات إضافية.
وفي الوقت الذي كانت فيه اختبارات نهاية السنة الدراسية أو الاختبارات الإشهادية التقييمية، وسيلة للعبور نحو مستوى أعلى أضحت في عصرنا فرصة للحصول على التميز ودرجات عليا، لتخلق جوا مشحونا خلال عملية الإعداد وبدل مجهودات مضاعفة تصاحبها انفعالات وإجهاد وتغيير في نمط الحياة وانقلاب في مظاهرها العادية (قلة تغدية ونوم، إجهاد، توثر نفسي ..).
الحصول على درجات عليا، ونقاط مميزة، يفرضها الولوج لبعض المعاهد العليا والجامعات ذات الاستقطاب المحدد، حوَّل الامتحانات الإشهادية من وسيلة للتقييم للانتقال عبر الأسلاك التعليمية، إلى بحث عن التميز يرهق الطلبة وعائلاتهم معنويا وماديا.
ومن محطة (الباكالوريا) إلى جسر عبور نحو مسار تعليمي بمقومات جديدة للتحصيل العالي والمهني بهدف ولوج سوق الشغل، وفرصة لزيادة الضغط المادي والمعني وتغيير سلوكي، ينقلب إلى عكسه ويسبب أزمات نفسية ومعاناة تقلب الحياة العادية لأسر عديدة رأسا على عقب.
هي محطات بالرغم من كونها مفصلية في المسار التحصيلي والعلمي للطلبة، فقد وجب إبعادها عن الأجواء المشحونة والإنفعالات، ووضعها في سياقها العادي وعدم تحويلها إلى كابوس مرعب، من خلال مراجعة طرق التعامل معها، وتيسير مرورها.