الجزائر تعتقل “تيكتوكر” مغربية لتعويض صدمة القرار الأممي

أريفينو : 11 نوفمبر 2025

في مشهد يعكس ارتباك النظام الجزائري بعد القرار الأممي الأخير الذي كرس مبادرة الحكم الذاتي المغربية كحلٍّ وحيد وواقعي لنزاع الصحراء، عادت الصحافة الرسمية في الجزائر إلى عادتها القديمة: البحث عن “عدو” خارجي تُحمِّله إخفاقات الداخل وتناقضات السياسة.

ففي الأيام الأخيرة، تناقلت منابر جزائرية خبراً غريباً حول توقيف “تيكتوكر مغربية” تُدعى فاطمة، بسبب “بث مباشر مسيء للجزائر لصالح المخزن”، وفق ما زعمته وسائل إعلام قريبة من السلطة مثل النهار أونلاين.

القضية التي تم تضخيمها بشكل مثير للسخرية، تحولت في ظرف ساعات إلى “ملف أمني حساس”، تُستعمل فيه تهم فضفاضة من قبيل “المساس بالمصلحة الوطنية”، في مشهد يُذكّر بمناخ الخوف الداخلي الذي يعيشه الجزائريون أنفسهم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحولت حرية التعبير إلى تهمة جاهزة.

ولم تكن حادثة اعتقال “التيكتوكر المغربية” سوى حلقة في سلسلة طويلة من محاولات النظام الجزائري الهروب إلى الأمام بعد القرار الأممي الذي وضعه في عزلة سياسية غير مسبوقة.

فالجزائر التي راهنت لعقود على خطاب “تقرير المصير”، وجدت نفسها أمام حقيقة سياسية جديدة مفادها أن المجتمع الدولي حسم أمره لصالح مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرًا إياه “الأساس الواقعي والوحيد للحل”.

وأمام هذا التحول، بدا الارتباك واضحاً في خطاب الإعلام الرسمي الجزائري، الذي لجأ إلى ما يمكن وصفه بـ”التضليل التعويضي”، عبر التركيز على قضايا هامشية وشخصيات لا وزن سياسي لها، مثل مؤثرة على “التيك توك”، لتغذية سردية “المؤامرة المغربية” التي يتقنها النظام كلما ضاقت به السبل.

وتعيش الجزائر التي كانت تَعِدُ شعبها بـ“الجمهورية الجديدة”، اليوم حالة من التخبط الاقتصادي والاجتماعي: غلاء معيشي خانق، انسداد سياسي، ومؤشرات متدهورة في أغلب القطاعات الحيوية.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، لم يجد الإعلام الرسمي سوى “اللايفات” و”المخزن” و”المؤامرة الرقمية” لملء فراغ الخطاب الداخلي، في وقت تُصرف فيه الأنظار عن الأسئلة الحقيقية:أين ذهبت عائدات الغاز؟ ولماذا يعجز النظام عن خلق أفق سياسي جديد في بلد شاب يعيش نصف سكانه تحت سن الثلاثين؟

في المقابل، يمضي المغرب في تعزيز حضوره الإقليمي والدولي، مستنداً إلى شرعية مؤسساته واستقرار نموذجه التنموي.

والقرار الأممي الأخير لم يكن سوى محطة جديدة في مسار دبلوماسي طويل أدارته الرباط باحتراف وهدوء، فيما اختارت الجزائر مرة أخرى أن ترد بانفعال وعشوائية، عبر محاكمات عبثية وتضييق على الحريات.

وتكشف القضية المزعومة للتيكتوكر المغربية أكثر من أي وقت مضى عمق الأزمة السياسية والإعلامية في الجزائر، التي أصبحت تُدار بردود أفعال لا برؤية دولة.

إنها، باختصار، حالة نظام فقد توازنه بعد أن أدرك أن رهان “الانفصال” انتهى، وأن المغرب اليوم يصنع الإجماع الدولي، فيما يكتفي هو بإعادة إنتاج أعداء وهميين على شاشاته الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *