الجزائر تفقد ثلاثة حلفاء رئيسيين في آسيا (إيران) وفي أمريكا (فنزويلا) وفي إفريقيا (بريتوريا).. بسبب ترامب والمغرب!

أريفينو : 06 يناير 2026
تتعدد قراءات ما يجري في فنزويلا منذ أول أمس، وتتضارب التحليلات ما بين مَنْ يستحضر القانون الدولي ومن يدافع عن الشرعية، وبين من يحلل انطلاقا من زاوية مصلحة الشعب الفنزويلي وفنزويلا برمتها، وهناك من ينظر إلى المعادلة من زاوية الواقعية الجيوسياسية، بحيث يستحضر الحسابات الأمريكية، ومتابعتها للأوضاع من خلال التقارب بين نظام نيكولاس مادورو والصين وروسيا وكوريا الشمالية…
وظلت التوقعات المغربية تنتظر ردود فعل سكان قصر «المرادية»، في الجزائر التي كانت قد أعلنت «تحالفا استراتيجيا» واتفاقية دفاع مشترك بينها وبين كاراكاس.. وقد تداولت المواقع المغربية فيديوهات للرئيس الفنزويلي المخلوع مادورو وهو يتحدث عن «الشعب الصحراوي» وعن دفاعه عن حقوقه في إقامة «دولته»!، في لقاء صحافي جنبا إلى جنب رفقة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون..
وبغض النظر عن الموقف الذي ستعلن عنه الجزائر، فما يمكن أن نستنتجه أولا أنها فقدت الضلع الأمريكي اللاتيني في ثلاثية تحالفاتها، الآسيوية ـ الأمريكيةـ الإفريقية، أمام هجوم كاسح للولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة هذه الأنظمة بعينها.
ونقصد بهذا الضلع، نظام مادورو الأمريكوـ لاتيني، أولا ثم الضلع الآسيوي ممثلا في في إيران ثانيا ثم الضلع الجنوب إفريقي، في القارة السمراء ثالثا..
ولعل الحليف الإيراني كان هو الأبرز في هاته الخارطة، نظرا لدخوله مغامرة لقلب موازين الشرق الأوسط، وكانت النتيجة تدمير أدرعها الإقليمية (في سوريا، وحزب الله وحماس) على حساب الشعب الفلسطيني وشهدائه الذين سقطوا بالآلاف.
وقبلت طهران كل العروض الأمريكية إلى حد الآن، بما في ذلك تدبير المناوشات وتبادل «الضرب والجرح» بينها وبين إسرائيل، بعد أن كانت هاته الأخيرة قد عاثت في أجوائها وترابها ضربا وقصفا، واغتالت قادة حماس فوق ترابها..
إيران إلى ذلك يربطها بفنزويلا تحالف يضم حزب الله كذلك، تحت مسمى “محور الوحدة”..
أما بخصوص جنوب إفريقيا، فقد سادت في وقت سابق لحظات توتر دبلوماسي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا، خلال اجتماع عُقد في شهر ماي من السنة الماضية.
وخلالها اتهم الرئيس الأمريكي نظيره الإفريقي، بارتكاب “إبادة جماعية ضد البيض”، وانتقلت المواجهات إلى أبعد من ذلك، عندما قاطعت قمة قادة مجموعة الـ20 التي انعقدت تحت رئاسة جنوب إفريقيا في جوهانسبورغ يومي 22 و23 نونبر 2025، كما أعلن ترامب في نفس الفترة أنه «لن يوجه دعوة إلى جنوب إفريقيا لحضور القمة المقبلة التي يعتزم استضافتها في ملعب غولف بميامي تملكه عائلته والتي ستنظم في السنة الجارية»..
وعلى كل، فإن الجميع يتوقع عملا أمريكيا متصاعدا في تحجيم أدوار جنوب إفريقيا في القارة أو خارجها، سواء من خلال المجموعات الدولية أو من خلال «البريكس»، أو في الهيآت القارية، في وقت تطمح جنوب إفريقيا إلى عضوية دائمة في مجلس الأمن، فإن الفيتو الأمريكي قد يعطل هذا الحلم بشكل جدي…
ماذا تفعل الجزائر أمام انهيار محاور أشغالها الدولية؟ من المحقق أنها لحد الساعة، عاجزة عن التفاعل مع متغيرات العالم، سواء في محيطها القريب، شمال القارة أو في محيطها الإقليمي، الشرق الأوسط أو في محيطها الجيوـ اقتصادي، كما هو حال تجمعات النفط والغاز. وهو ما قد يفجر تناقضات داخل النظام ظلت كامنة بسبب الريع وتوزيع مداخيل النفط والغاز، ضمن إلى حد الساعة نوعا من الهدوء الداخلي.
وفي كل هاته الحالات، كان المغرب حاضرا كخلفية في سلوك نظام العسكر الشرقي: كان من الدول الأولى التي نبهت إلى الانزلاقات الإيرانية (2018) وأيضا الفنزويلية (2017) كما واجهت جنوب إفريقيا بالحقائق المرة في أكثر من مناسبة…
أخيرا، سؤال يهم المغاربة: لماذا يجد البعض منا مبررات للتظاهر من أجل مادورو؟
هل المناهضة الدائمة والمزمنة «للإمبريالية» الأمريكية هي السبب؟: إذن لماذا التظاهر أمام البرلمان المغربي، عوض السفارة الأمريكية مثلا (هذا ليس تحريضا على ذلك بل هو تعجيز منطقي فقط!!)..
هل البرلمان المغربي هو الكونغرس الأمريكي أو البيت الأبيض؟
هل اختلطت عليهم الأمور حتى ظهر لهم الطالبي العلمي في صفة دونالد ترامب؟
أم لأسباب تتعلق بالتعبير عن تضامن مع نظام همه الوحيد هو العمل من أجل تفكيك البلاد؟؟؟
وهنا لا يبتعد هذا البعض عن عجز وتحجر وانطلاق النخبة الحاكمة في قصر المرادية..! وهي مقدمة غير سارة لهذا البعض .. «الله يرد بيه»!