العالم يسابق الزمن لاحتواء “عاصفة نفطية” مع تصاعد حرب إيران

أريفينو.

تكثف الحكومات حول العالم جهودها لاحتواء التداعيات الاقتصادية الخطيرة للحرب المتصاعدة في إيران، والتي دفعت أسعار النفط إلى ارتفاعات قياسية اليوم الاثنين 9 مارس الجاري، وسط مخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الطاقة.

وفي مؤشر على القلق المتزايد، كشف مصدر حكومي فرنسي لوكالة “رويترز” أن وزراء مالية مجموعة الدول السبع سيناقشون، في اجتماع يعقد اليوم، إمكانية الإفراج المشترك عن احتياطيات النفط الطارئة لتهدئة الأسواق.

وحسب ما أورده موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، تتوالى الإجراءات الطارئة في مختلف العواصم، ففي كوريا الجنوبية، التي تعتمد على الشرق الأوسط لتأمين 70% من نفطها، أعلن الرئيس لي جيه ميونغ أن بلاده ستفرض سقفا على أسعار الوقود لأول مرة منذ نحو 30 عاما، واصفا الأزمة بأنها “عبء كبير على اقتصادنا”.

وفي طوكيو، ورغم نفي الحكومة اتخاذ قرار رسمي، أكد برلماني بارز أن تعليمات صدرت للاستعداد لاحتمال السحب من المخزون الاستراتيجي الضخم الذي يكفي استهلاك البلاد لـ 354 يوما. أما فيتنام، فقد ألغت الرسوم الجمركية على استيراد الوقود، بينما أغلقت بنغلادش الجامعات لتوفير الطاقة، وأمرت الصين مصافيها بوقف صادرات الوقود.

وفي واشنطن، حاول الرئيس دونالد ترامب تهدئة المخاوف من ارتفاع أسعار البنزين، التي قفزت بنسبة 11% الأسبوع الماضي. وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال” مساء الأحد: “أسعار النفط المرتفعة على المدى القصير… هي ثمن ضئيل جدا تدفعه الولايات المتحدة والعالم مقابل السلامة والسلام”.

ويأتي هذا الحراك الدولي في وقت قفزت فيه أسعار النفط بنسبة 25%، مع استمرار خام برنت في مساره لتحقيق مكاسب قياسية، بعد أن خفضت الكويت والعراق إنتاجهما بشكل كبير، مع استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الحيوي.

وقد تفاقمت الأزمة بعد تعيين إيران لمجتبى خامنئي خلفا لوالده، في خطوة من المتوقع أن تزيد من حدة التوتر مع واشنطن. كما أعلنت شركة “بابكو” البحرينية حالة القوة القاهرة بعد هجوم استهدف مجمع مصافيها مؤخرا.

ونقلت “رويترز” عن مويو تشو، كبير محللي النفط في “كبلر”، قوله: “اجتمعت الآن جميع العوامل التي تؤدي إلى عاصفة كاملة في أسعار النفط”، مشيرا إلى أن خفض الإنتاج الخليجي وإغلاق مضيق هرمز يضافان إلى التشاؤم المتزايد بشأن إمكانية حل الأزمة بسرعة.

وكانت مصادر نفطية قد أكدت أن العراق خفض إنتاجه من حقوله الرئيسية بنسبة 70%، بينما بدأت الكويت في خفض إنتاجها منذ يوم السبت، في وقت أوقفت فيه قطر، ثاني أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، صادراتها بالكامل. ويتوقع المحللون أن تضطر باقي دول الخليج قريبا إلى خفض إنتاجها بسبب نفاد سعة التخزين لديها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *