الناظور: قاطرة التنمية التي تحتاج إلى قرار شجاع ..

اريفينو : 13 دجنبر 2025

يُجمع المتتبعون للشأن الجهوي على أن إقليم الناظور يشكل اليوم قاطرة التنمية الحقيقية بجهة الشرق، بالنظر إلى مؤهلاته الاستراتيجية وموقعه الجغرافي، وبالأخص مع اقتراب الانطلاق الفعلي لمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يُرتقب أن يُحدث تحولاً عميقاً في البنية الاقتصادية للجهة بأكملها.

غير أن تسريع وتيرة هذه القاطرة يقتضي قرارات مؤسساتية واضحة، في مقدمتها التفكير الجدي في نقل مقر بعض المؤسسات الجهوية الأساسية من وجدة إلى الناظور، وعلى رأسها المركز الجهوي للاستثمار وغرفة التجارة والصناعة والخدمات. فاستمرار تمركز هذه المؤسسات بعيداً عن المجال الذي يحتضن المشاريع الكبرى يخلق تناقضاً صارخاً بين الخطاب الرسمي والواقع العملي.

إن ملاءمة الخطاب مع الواقع تفرض ترجمة توصيف الناظور كـ«قاطرة اقتصادية» إلى اختيارات ملموسة، تعزز موقعه كمركز فعلي للقرار الاستثماري. كما أن نقل المؤسسات الجهوية إلى الناظور من شأنه تقريب الإدارة من المستثمرين، وتوفير مخاطب إداري قريب وفعّال، قادر على مواكبة المشاريع وتسريع المساطر، بما يعزز الثقة ويشجع على جذب رؤوس الأموال.

وفي السياق ذاته، يبرز ضرورة تعزيز حكامة الاستثمار الجهوي عبر إعادة تنظيم هندسة القرار على أسس العدالة المجالية والنجاعة الاقتصادية، بدل الاستمرار في منطق المركزية الإدارية التاريخية. كما تتطلب المرحلة اختيار كفاءات منسجمة مع رهاناتها، تتوفر على معرفة دقيقة بمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط وبالمؤهلات الكبرى التي يزخر بها الإقليم.

ويبقى نجاح هذا الورش الاستراتيجي رهيناً بمواكبته بسياسات عمومية داعمة، تربط المشروع المينائي بإجراءات مؤسساتية ولوجستيكية وبشرية حقيقية، حتى يتحول إلى رافعة تنموية فعلية، لا لإقليم الناظور وحده، بل لجهة الشرق بأكملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *