برلمانية الناظور * فاطمة الكشوتي * عن الفريق الحركي في سؤال كتابي موجه إلى السيد وزير الداخلية حول ملاءمة الهندسة المؤسساتية الجهوية مع الدور الاقتصادي لإقليم الناظور

أريفينو

إلى السيد رئيس مجلس النواب المحترم

سؤال كتابي موجه إلى السيد وزير الداخلية
حول ملاءمة الهندسة المؤسساتية الجهوية مع الدور الاقتصادي لإقليم الناظور

سلام تام بوجود مولانا الإمام،

وبعد، وطبقا لمقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، يشرفني أن ألتمس من سيادتكم إحالة السؤال الكتابي التالي إلى السيد رئيس الحكومة المحترم.

السيد الوزير المحترم،

يُجمع عدد من المتتبعين والفاعلين الاقتصاديين على أن إقليم الناظور أصبح يشكل اليوم قاطرة حقيقية للتنمية بجهة الشرق، بالنظر إلى مؤهلاته الاستراتيجية وموقعه الجغرافي المتميز، خاصة مع اقتراب الانطلاق الفعلي لمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يُرتقب أن يُحدث تحولات عميقة في البنية الاقتصادية واللوجستيكية للجهة بأكملها.

غير أن هذا التحول الاستراتيجي يطرح، في المقابل، إشكالية ملاءمة التنظيم المؤسساتي الجهوي مع هذا الدور الاقتصادي المتنامي، لاسيما في ظل استمرار تمركز مؤسسات جهوية أساسية، من قبيل المركز الجهوي للاستثمار وغرفة التجارة والصناعة والخدمات، بمدينة وجدة، بعيداً عن المجال الذي يحتضن أكبر المشاريع المهيكلة بالجهة.

وهو ما يخلق نوعاً من التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يصنف إقليم الناظور كـ«قاطرة للتنمية»، وبين الواقع العملي الذي لا يترجم هذا التوصيف إلى اختيارات مؤسساتية ملموسة، من شأنها تقريب الإدارة من المستثمرين، وتسريع المساطر، وتحسين حكامة الاستثمار، وتعزيز العدالة المجالية داخل الجهة.

وعليه، نسائلكم، السيد الوزير المحترم، عن:

  1. ما هو تقييم وزارتكم لمدى ملاءمة التمركز الحالي للمؤسسات الجهوية المعنية بالاستثمار مع الدينامية الاقتصادية التي يشهدها إقليم الناظور؟
  2. ما هي الأسباب التي حالت دون نقل أو إحداث مقرات جهوية لبعض هذه المؤسسات بإقليم الناظور، رغم احتضانه لمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط وغيره من المشاريع الكبرى؟
  3. وهل تفكر الحكومة في إعادة النظر في الهندسة المؤسساتية الجهوية بجهة الشرق، بما ينسجم مع رهانات التنمية والعدالة المجالية، ويجعل من الناظور مركزاً فعلياً للقرار الاستثماري؟
  4. وما هي التدابير التي تعتزم وزارتكم اتخاذها لضمان مواكبة مؤسساتية وإدارية ناجعة لهذا الورش الاستراتيجي، بما يضمن تحوله إلى رافعة تنموية حقيقية لفائدة إقليم الناظور وجهة الشرق ككل؟

وتفضلوا، السيد الوزير المحترم، بقبول فائق الاحترام والتقدير.

وتفضلوا، السيد الوزير المحترم، بقبول فائق الاحترام والتقدير.

الإمضاء: فاطمة الكشوتي

يتضح من جواب وزارة الداخلية أن الحكومة تولي أهمية خاصة لقضايا التنمية المجالية وتقليص الفوارق الترابية، وذلك في إطار الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي يعرفها إقليم الناظور، وعلى رأسها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط وما يرتبط به من استثمارات ومشاريع مهيكلة. وفي هذا السياق تعمل مختلف القطاعات الوزارية على مواكبة التحولات الاقتصادية والمجالية التي يعرفها الإقليم، من خلال ملاءمة التنظيم الإداري والمؤسساتي مع هذه التحولات، بما يساهم في تحسين مناخ الاستثمار وتقريب الخدمات من المواطنين وتعزيز ورش الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري.
كما يشير الجواب إلى أن توزيع المؤسسات والمصالح الجهوية لا يخضع فقط لمعيار الموقع الجغرافي أو الدينامية الاقتصادية الحالية، بل يرتبط أيضاً باعتبارات تاريخية وإدارية وتنظيمية، إضافة إلى طبيعة الاختصاصات التي تضطلع بها هذه المؤسسات والتي تتطلب في بعض الأحيان تغطية مجالية واسعة على مستوى الجهة. ولهذا السبب فإن نقل بعض المؤسسات أو إحداث مقرات جهوية جديدة بإقليم الناظور يظل مرتبطاً بتوفر الإمكانيات التنظيمية والمالية والبشرية الضرورية، فضلاً عن ضرورة اعتماد مقاربة تدريجية في تنزيل الإصلاحات بما يضمن الفعالية وتفادي الازدواجية في الهياكل الإدارية.
وفي المقابل تؤكد الحكومة أنها تعمل على تعزيز حضور المصالح والمؤسسات العمومية بالإقليم عبر تقوية التمثيليات الترابية وتطوير آليات الاستقبال والمواكبة الإدارية، إلى جانب تبسيط المساطر المرتبطة بالاستثمار وإرساء آليات جديدة لتيسير عمل المستثمرين وحاملي المشاريع. كما أن الموقع الاستراتيجي لإقليم الناظور والأوراش الكبرى التي يحتضنها يجعلان منه مؤهلاً للاضطلاع بأدوار متقدمة داخل المنظومة الترابية الجهوية، وذلك من خلال تقوية الحضور الترابي للمصالح والمؤسسات العمومية، وإمكانية تفويض أو نقل بعض الاختصاصات كلما سمحت بذلك النصوص القانونية والتنظيمية.
وفي هذا الإطار تتخذ وزارة الداخلية، بتنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية، مجموعة من التدابير الرامية إلى مواكبة الأوراش الاستراتيجية بالإقليم، من خلال تعزيز اللاتمركز الإداري، وتحسين آليات التنسيق بين الفاعلين العموميين، وتبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بالاستثمار، إضافة إلى دعم العدالة المجالية وتأهيل الموارد البشرية المحلية بما يتلاءم مع الحاجيات المرتبطة بالأنشطة الصناعية واللوجستيكية التي يعرفها الإقليم. وبذلك تسعى الدولة إلى تمكين إقليم الناظور من الاستفادة المثلى من الدينامية الاقتصادية التي يعرفها، مع ضمان انسجام الإصلاحات الإدارية والمؤسساتية مع متطلبات التنمية الترابية المستدامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *