تحقيق أمني في سبتة عقب انتشار فيديوهات تهديد وتعذيب

أريفينو : 03 فبراير 2026

كشفت صحيفة ألفارو، أمس الاثنين، أن الشرطة الإسبانية فتحت تحقيقا موسعا بمدينة سبتة المحتلة، على خلفية الانتشار الواسع لمقاطع فيديو عنيفة تتضمن تهديدات بالقتل، واعتداءات جسدية مهينة، وصورا لأشخاص يتم تجريدهم من ملابسهم وتعذيبهم، في ما وصفته الصحيفة بـ”حرب نفسية” تقودها شبكات إجرامية منظمة.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع سلسلة من حوادث إطلاق النار العشوائي وحرائق متعمدة شهدتها عدة أحياء بمدينة سبتة ومنطقة “كوستا ديل سول” خلال الأسبوعين الماضيين، ما زاد من حدة القلق الأمني بالمنطقة.

وبحسب معطيات التحقيق، تعتمد الشبكات الإجرامية استراتيجية مدروسة تهدف إلى تقويض الفعالية الأمنية وبث الرعب في صفوف الخصوم والسكان على حد سواء، من خلال استغلال منصات التواصل الاجتماعي وتطبيق “واتساب” كوسائل لتصفية الحسابات وتوجيه رسائل تهديد مباشرة.

وأفادت الصحيفة بأن المقاطع المتداولة تُظهر أشخاصاً بلكنات أمريكية لاتينية، يقدمون أنفسهم كـ”سيكاريوس” (قتلة مأجورين)، ويوجهون تهديدات صريحة بذكر أسماء وألقاب الضحايا وعائلاتهم، في مشاهد تعكس مستوى خطيراً من العنف المنظم.

وتركز الأجهزة الأمنية، في إطار التحقيق، على عدد من الجوانب التقنية والميدانية، من بينها تحديد توقيت تسجيل هذه المقاطع، والتحقق مما إذا كانت الاعتداءات حديثة أو تسجيلات قديمة أُعيد تداولها لرفع منسوب الضغط النفسي. كما يجري التدقيق في نوعية الأسلحة المستعملة، خاصة بعد الاشتباه في استخدام بنادق هجومية وأسلحة آلية خلال حوادث إطلاق النار الأخيرة، وهو ما يعكس خطورة المجموعات المتورطة وقدرتها على الوصول إلى السوق غير القانونية للسلاح.

كما تسعى الشرطة إلى كشف الترابط الجغرافي بين هذه الأحداث، في ظل وجود مؤشرات تربط بين الهجمات التي شهدها حي “البرينسيبي” بسبتة وأحياء في كل من الجزيرة الخضراء ومالقة، ما يرجح فرضية صراع نفوذ عابر للحدود البحرية.

وفي رد فعل على تصاعد وتيرة العنف، عززت وحدات الوقاية والتدخل (UPR) حضورها الأمني المكثف بحي “البرينسيبي”، الذي سجل وقوع أربعة حوادث إطلاق نار في ظرف 72 ساعة فقط.

وتشير المعطيات إلى أن المهاجمين ينفذون عملياتهم باستعمال دراجات نارية مسروقة ومعدلة ميكانيكياً، بهدف طمس هويتها وصعوبة تعقبها.

وأبرزت الصحيفة أن هذه التطورات خلفت حالة من الخوف والقلق في صفوف السكان، الذين يعبرون عن تخوفهم من سقوط ضحايا أبرياء نتيجة تبادل إطلاق النار أو الاعتداءات العشوائية، فيما يرى مراقبون أن الوضع الحالي يعيد إلى الأذهان ذكريات “عملية الرصاص” (Operación Plomo)، التي شهدت مواجهات دموية مماثلة في السابق.

وأكدت المصادر ذاتها أن فرق البحث والتحليل الجنائي تواصل تعقب مصدر مقاطع الفيديو وتحديد هوية المتورطين، في محاولة لفك خيوط هذا التصعيد الأمني الخطير، الذي بات يهدد استقرار المنطقة ويؤشر على تحول مقلق في أساليب الجريمة المنظمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *