تورط صيادين في تهريب مهاجرين نحو سبتة المحتلة ينتهي بمآسٍ بحرية

أريفينو.
تحولت محاولات التسلل نحو سبتة المحتلة خلال الأشهر الأخيرة إلى مسارات محفوفة بالموت والاستغلال، بعدما كشفت الوقائع المتكررة عن تورط شبكات تهريب وصيادين في نقل مهاجرين مغاربة وجزائريين عبر البحر، مقابل مبالغ مالية، قبل إجبارهم على القفز في عرض المياه ومواجهة مصير مجهول بين الغرق أو الاختفاء.
ووفق معطيات نشرتها صحيفة “إل فارو دي سبتة” الإسبانية، فإن الحدود البحرية المحيطة بسبتة المحتلة تشهد بشكل شبه يومي محاولات عبور سرية، يقودها شبان يرتدون بدلات غوص ويستعينون بعوامات بدائية لا توفر أي حماية حقيقية، في وقت تتزايد فيه أعداد المفقودين والضحايا في عرض البحر.
وأفادت الصحيفة بأن عناصر الحرس المدني الإسباني واصلت، خلال الأيام الأخيرة، عمليات التدخل والإنقاذ على مستوى الحواجز البحرية، بعدما أصبحت الضغوط المرتبطة بالهجرة السرية تتركز أساسًا في المسالك البحرية المحاذية للمدينة المحتلة، خصوصًا مع اعتماد المهاجرين على السباحة لمسافات طويلة أو الاستعانة بقوارب صغيرة ودراجات مائية للوصول إلى الضفة الأخرى.
وفي واحدة من الوقائع التي أعادت تسليط الضوء على خطورة هذه الشبكات، تدخلت عناصر الحرس المدني الإسباني بمنطقة “كامينو دي روندا” بعد وصول شاب سباحة إلى منطقة صخرية وعرة قرب “المنطقة المحصنة”، حيث تمكن من بلوغ اليابسة بصعوبة قبل وصول دوريات الأمن إلى المكان.
وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن كثيرًا من المهاجرين لا يصلون إلى تلك المناطق البعيدة اعتمادًا على السباحة فقط، بل بمساعدة قوارب تهريب أو مراكب صيد تنقلهم إلى مسافات قريبة من سبتة المحتلة قبل مطالبتهم بالقفز إلى البحر وإكمال الرحلة بمفردهم.
وفي هذا السياق، كانت السلطات الإسبانية قد أوقفت، الأسبوع الماضي، صيادين اثنين بتهمة تهريب أربعة مهاجرين، بعدما قاما بنقلهم بحرًا ثم دفعهم إلى القفز قرب منطقة “لا سيرينا”، في خطوة وصفت بأنها عرضت حياتهم لخطر حقيقي وسط ظروف بحرية معقدة.
ورغم الأحكام القضائية الصادرة في حق عدد من المهربين والمتورطين في الاتجار بالبشر، فإن شبكات العبور السري تواصل نشاطها مستفيدة من إصرار عدد من الشباب على مغادرة بلدانهم مهما كانت المخاطر، بما في ذلك احتمال الموت في عرض البحر.
وفي تطور مأساوي جديد، استعادت مصالح الدرك الملكي بمدينة الفنيدق جثة مهاجر جزائري كان قد حاول الوصول إلى سبتة المحتلة عبر البحر، فيما شهدت المدينة خلال الأيام الماضية دفن شابين آخرين لقيا مصرعهما خلال محاولات عبور فاشلة بين شهري أبريل وماي.
وتعكس هذه الوقائع تصاعدًا لافتًا في وتيرة الهجرة غير النظامية نحو المدينتين المحتلتين، إذ تشير بيانات وزارة الداخلية الإسبانية إلى وصول 2101 مهاجر إلى سبتة المحتلة منذ بداية سنة 2026 عبر المسالك البرية والبحرية، بما فيها محاولات العبور سباحة، وهو ما يمثل ارتفاعًا بنسبة 329,7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
كما أوضحت الأرقام الرسمية أن عدد الوافدين ارتفع بـ1612 شخصًا إضافيًا مقارنة بسنة 2025، في وقت أصبح فيه البحر المسار الأكثر استخدامًا من قبل شبكات التهريب، سواء عبر القوارب التقليدية أو الدراجات المائية التي تستغل هشاشة الأوضاع الاجتماعية ورغبة الشباب في الهجرة نحو الضفة الأوروبية.
وفي مليلية المحتلة أيضًا، سجلت السلطات الإسبانية ارتفاعًا في أعداد المهاجرين الوافدين عبر البحر، وإن بوتيرة أقل، ما يعكس استمرار الضغط على الحدود الجنوبية لإسبانيا، وتنامي اعتماد المهاجرين على مسالك أكثر خطورة في ظل تشديد المراقبة البرية وتزايد نشاط شبكات التهريب المنظمة.