جامعة محمد الأول بوجدة تكرس ريادتها النوعية بتوقّيع شراكة استراتيجية مع منصة إماراتية لتعزيز البحث في الذكاء الاصطناعي

أريفينو : 17 دجنبر 2025

في زمنٍ تتسارع فيه التحولات العلمية، وتتسابق فيه الجامعات والمؤسسات الأكاديمية عبر العالم لامتلاك مفاتيح المعرفة الجديدة، يبرز توقيع الشراكة بين جامعة محمد الأول بوجدة ومنصة FYLER الإماراتية كحدث علمي ذي دلالة عميقة، يتجاوز منطق التعاون الأكاديمي التقليدي ليؤكد تموقع الجامعة المغربية ضمن فضاءات الذكاء الاصطناعي والمعارف المعاصرة التي يقود بها العلم مسارات المستقبل.

في هذا السياق، وقّعت جامعة محمد الأول بوجدة، اليوم الثلاثاء، اتفاقية شراكة وتعاون مع منصة FYLER، المتخصصة في الحلول التعليمية والتربوية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، لتكون بذلك أول جامعة مغربية تعقد شراكة استراتيجية مع هذه المنصة الدولية الرائدة في مجال البحث العلمي والابتكار الرقمي.

ووقّع الاتفاقية عن جامعة محمد الأول رئيسها الأستاذ ياسين زغلول، وعن الجانب الإماراتي المدير التنفيذي لشركة FYLER السيد سعيد بن سيف أحمد مجيد الغرير، بحضور نواب رئيس الجامعة، وعمداء الكليات، ومديري المدارس العليا، إلى جانب نخبة من الأساتذة والطلبة الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي والرقمنة

وأكد رئيس جامعة محمد الأول بوجدة، في كلمة بالمناسبة، أن هذه الاتفاقية تشكل رافعة حقيقية لدعم البحث العلمي، وتأهيل الطلبة والأساتذة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، بما يساهم في خلق فرص شغل جديدة، خصوصًا في قطاعات حيوية كالفلاحة والصناعة والابتكار التكنولوجي. وشدد على أن “من يملك أدوات الذكاء الاصطناعي والرقمنة، يتحكم في التكنولوجيا والابتكار”، مبرزًا أن هذا المجال لا يتطلب استثمارات مالية ضخمة بقدر ما يحتاج إلى الاستثمار في رأس المال البشري عبر التكوين والدورات المتخصصة.

وفي السياق ذاته، قدّم رئيس الجامعة عرضًا مفصلًا للوفد الإماراتي، استعرض فيه المؤهلات الأكاديمية والعلمية لجامعة محمد الأول، ومؤسساتها الرائدة، من قبيل المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي والرقمنة وبيت الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن تصنيف الجامعة في المرتبة الأولى إفريقيًا في هذا التخصص. كما تطرق إلى المختبرات العلمية، والمجلات الأكاديمية، والجوائز الوطنية والدولية التي راكمتها الجامعة، إضافة إلى مشاريع الابتكار والصناعة، من بينها الطائرات المسيرة (الدرون) والفرن العامل بالطاقة الشمسية.

من جانبه، عبّر المدير التنفيذي لمنصة FYLER، السيد سعيد بن سيف أحمد مجيد الغرير، عن اعتزازه بهذه الشراكة الأكاديمية مع جامعة محمد الأول بوجدة، مثمنًا جودة الكفاءات العلمية والبنيات البحثية التي تتوفر عليها الجامعة. وأبرز أن اختيار جامعة وجدة كأول جامعة مغربية لعقد هذه الشراكة يعكس مكانتها الريادية في مجال الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الهدف من الاتفاقية هو تطوير البرمجيات بالاعتماد على أحدث التكنولوجيات، وتكوين الطلبة والأساتذة، بما يفتح أمامهم آفاقًا مهنية وبحثية واعدة.

بدوره، أكد محمد الدبور، عضو الوفد المرافق، أن منصة FYLER تسعى إلى تطوير البحث العلمي وإيجاد حلول محلية بآفاق عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تبسيط التكنولوجيا ومخاطبة المستخدمين بلغة قريبة من واقعهم، معربًا عن أمله في أن تشكل هذه التجربة نموذجًا ناجحًا لتعاون أكاديمي–رقمي يساهم في صناعة مستقبل معرفي مشترك.

وفي تصريح لها، أفادت الأستاذة إلهام سليماني، من كلية العلوم بوجدة، أن الجامعة ستنظم يوم 3 يناير المقبل لقاءً علميًا يجمع أساتذة وطلبة باحثين في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة تطبيقات ChatGPT Pro، بحضور ممثل منصة FYLER. وأضافت أن هذا اللقاء سيتبعه تنظيم دورات تكوينية لفائدة الطلبة، مع إمكانية استفادة المتفوقين منهم من دورات متقدمة بمدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة.

ويُجمع متابعون للشأن الأكاديمي على أن هذه الشراكة تعكس المصداقية العلمية والمؤسساتية التي راكمتها جامعة محمد الأول بوجدة، وجعلتها وجهة مفضلة للمؤسسات الدولية الباحثة عن شركاء موثوقين في مجالات الذكاء الاصطناعي والابتكار. كما تؤكد أن الجامعة لم تعد مجرد فضاء للتكوين، بل فاعلًا محوريًا في إنتاج المعرفة وربطها بحاجيات التنمية والتحول الرقمي.

وبهذا، تواصل جامعة محمد الأول بوجدة ترسيخ موقعها كقطب علمي وازن على الصعيدين الإفريقي والدولي، وتؤكد أن الرهان الحقيقي اليوم ليس في امتلاك الموارد فقط، بل في امتلاك الرؤية والكفاءة والقدرة على تحويل المعرفة إلى قوة تنموية، وهو ما يجعلها في صلب المعارف المعاصرة التي يرسم بها العلم ملامح العالم القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *