خبراء إسبان: الخطر الحقيقي على سبتة ومليلية داخلي وليس خارجيا

أريفينو.
أعاد خبراء وإعلاميون في إسبانيا فتح النقاش حول مستقبل مدينتي سبتة ومليلية، في سياق تحليلات تربط وضعهما الحالي بالتحولات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، معتبرين أن التحدي الأساسي لا يرتبط بعوامل خارجية بقدر ما يتصل بمستوى الاهتمام داخل إسبانيا نفسها.
وجاء هذا النقاش خلال برنامج “La Linterna” الذي تبثه إذاعة “COPE” الإسبانية، حيث تم تسليط الضوء على موقع المدينتين ضمن الأولويات الاستراتيجية للدولة الإسبانية، في ظل تغيرات إقليمية لافتة وتطور متواصل في موازين القوة بالمنطقة.
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ العلاقات الدولية ومدير مرصد سبتة ومليلية، كارلوس إتشيفيريا، أن الإشكال “يرتبط أساساً بالداخل الإسباني”، محذرا من أن أي تراجع في الالتزام السياسي أو الاقتصادي قد يؤثر على مكانة المدينتين ضمن التصور الاستراتيجي للدولة.
بالمقابل، تناولت التحليلات الواردة في البرنامج تنامي الحضور المغربي على المستويين الإقليمي والدولي، بعد تعزيز الرباط لشراكاتها مع عدد من القوى الكبرى، من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما ساهم في رفع وزنها الجيوسياسي في محيطها المباشر.
كما تم التطرق إلى تطور القدرات العسكرية المغربية، خصوصاً في مجالات التسلح والتكنولوجيا الدفاعية، بما في ذلك الطائرات بدون طيار، إلى جانب توسع التعاون الأمني، في مؤشر على إعادة تموقع تدريجي للمغرب داخل معادلات الأمن الإقليمي.
وأشار المتدخلون إلى أن الفارق العسكري بين المغرب وإسبانيا لم يعد كما كان في السابق، حيث أصبح أقرب إلى حالة من التقارب النسبي في بعض المجالات، مع تسجيل تقدم مغربي متواصل، مقابل تحديات تواجه المنظومة الدفاعية الإسبانية.
ويرى مراقبون أن هذه التحولات تعكس دينامية أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في غرب المتوسط، في ظل تغير التحالفات وتبدل أولويات الفاعلين الدوليين.
ورغم هذا السياق المتغير، خلص النقاش إلى أن مستقبل سبتة ومليلية يظل مرتبطاً أساساً بمدى إدماجهما داخل السياسات العمومية الإسبانية، أكثر من ارتباطه بالتطورات الخارجية.
وفي هذا الإطار، حذر الخبراء من ما وصفوه بـ“خطر التهميش التدريجي”، مؤكدين أن الحفاظ على موقع المدينتين يتطلب حضوراً سياسياً واستثمارياً أقوى من طرف الدولة الإسبانية لضمان استقرارهما ودورهما الاستراتيجي.