دراسة ترصد تمسك المغاربة في إسبانيا بالزواج من أبناء بلدهم

أريفينو.
كشفت دراسة ديمغرافية حديثة أن المغاربة المقيمين في إسبانيا ما زالوا يميلون بشكل لافت إلى الزواج من أبناء بلدهم في توجه يعكس استمرار حضور الروابط الثقافية والاجتماعية والأسرية داخل الجالية المغربية رغم عقود من الاستقرار والهجرة في هذا البلد الأوروبي.
وبحسب معطيات الدراسة التي أنجزها المرصد الديمغرافي التابع لمركز الدراسات والتكوين والتحليل الاجتماعي في إسبانيا فإن الزواج داخل نفس الأصل الوطني لا يزال يمثل النمط الأكثر بروزا بين المهاجرين المسلمين خاصة في صفوف الجالية المغربية التي تشكل أكبر تجمع مسلم مقيم فوق الأراضي الإسبانية.
وأوضحت الدراسة أن هذا التوجه يظهر بوضوح في المؤشرات المرتبطة بـالزواج والإنجاب إذ إن نسبة كبيرة من النساء المغربيات المقيمات في إسبانيا ينجبن أطفالا من رجال وُلدوا في المغرب أيضا ما يعكس استمرار الارتباط داخل نفس البيئة الوطنية والثقافية، بدل التوسع نحو أنماط زواج أكثر اختلاطًا.
ويرى معدو الدراسة أن هذا النمط لا يرتبط فقط بخيارات فردية أو عاطفية بل يعكس أيضا منظومة اجتماعية وثقافية متجذرة تظل فيها الهوية المشتركة والانتماء العائلي والعادات الاجتماعية عناصر حاسمة في اختيار شريك الحياة خاصة لدى الجيل الأول من المهاجرين.
ويبرز هذا المعطى وفق الدراسة أن الجالية المغربية في إسبانيا لا تزال محافظة على قدر مهم من التماسك الداخلي سواء من خلال العلاقات الاجتماعية أو البنية الأسرية وهو ما يفسر استمرار الزواج داخل الجالية باعتباره الخيار الأكثر حضورًا بين أفرادها.
كما لفتت الدراسة إلى أن هذا السلوك الاجتماعي ينسجم مع الوزن العددي الكبير للمغاربة داخل المجتمع المسلم بإسبانيا حيث يشكلون النسبة الأكبر بين المهاجرين المسلمين وهو ما يساهم في توسيع فرص الارتباط داخل نفس الأصل سواء داخل إسبانيا أو عبر روابط عائلية ممتدة مع بلدهم الأم.
وفي السياق نفسه أشارت المعطيات إلى أن هذا النمط من الزواج لا ينفصل عن استمرار الحضور القوي للقيم الأسرية التقليدية لدى عدد من الأسر المغربية، والتي تمنح أهمية خاصة للتقارب في اللغة والثقافة والتقاليد ونمط العيش باعتبارها عناصر تساعد على بناء الاستقرار الأسري داخل بيئة الهجرة.
وترى الدراسة أن الزواج من أبناء البلد بالنسبة لعدد كبير من المغاربة في إسبانيا لا يفهم فقط باعتباره اختيارا اجتماعيا بل أيضا كوسيلة للحفاظ على الاستمرارية الثقافية والهوية الجماعية في مجتمع أوروبي متعدد الخلفيات والانتماءات.
وخلصت الدراسة إلى أن هذا التوجه مرشح للاستمرار خصوصا في ظل الامتداد الديمغرافي المتزايد للجالية المغربية في إسبانيا وما يرافقه من تعزيز للحضور الأسري والاجتماعي داخل الأجيال الجديدة بما يجعل الزواج داخل نفس الأصل أحد أبرز ملامح الحياة الخاصة للمغاربة المقيمين هناك.