دراسة عالمية تكشف أن 40% من وفيات السرطان كانت قابلة للتفادي

أريفينو : 11 دجنبر 2025
حذر خبراء صحة من موجة غير مسبوقة في أعداد وفيات السرطان خلال العقود المقبلة، إذا لم تعتمد سياسات وقائية صارمة تدعم التشخيص المبكر، وفق أحدث دراسة صادرة ضمن مشروع “العبء العالمي للأمراض” الذي يتتبع اتجاهات الإصابة والوفيات في أكثر من 200 دولة.
ويورد تقرير نشره موقع “ScienceAlert” العلمي أن الباحث في الصحة العامة بجامعة ليمريك، فيكرام نيرانجان، المساهم في إعداد الدراسة، اعتبر الأرقام “صادمة”، رغم خبرته الطويلة في التعامل مع قواعد بيانات واسعة، مبرزا أن خلف كل رقم “أسرة قد تفقد شخصا بمرض كان ممكنا الوقاية منه أو علاجه مبكرا”.
وحسب الدراسة، كانت التوقعات الخاصة بجنوب آسيا ودول إفريقيا جنوب الصحراء “الأشد قسوة”.
أزمة تتفاقم بصمت
وبينما تُصنف الأمراض المعدية ومقاومة المضادات الحيوية ضمن أبرز التحديات الصحية العالمية، يؤكد الباحثون أن السرطان يمثل “أزمة صامتة” تتسع منذ سنوات، مع ارتفاع الإصابات في كل مناطق العالم، وبشكل حاد في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل التي تفتقر إلى منظومات صحية قادرة على مواكبة الحاجة المتزايدة للفحص والتشخيص والعلاج.
ولسنوات طويلة، ظل السرطان يُرى كمرض يتركز في الدول الغنية، غير أن البيانات الجديدة تكشف انتقال العبء تدريجيا نحو الدول الفقيرة، حيث تتغير أنماط العيش والبيئة بوتيرة أسرع من قدرة الأنظمة الصحية على التكيّف.
أسباب قابلة للتعديل
وتشير بيانات 2023 إلى تسجيل 18.5 مليون إصابة جديدة و10.4 مليون وفاة بالسرطان في 204 دول، أي ما يعادل وفاة واحدة من بين كل ست وفيات عالميا، فيما وقع أكثر من ثلثي هذه الوفيات في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل بسبب ضعف الفحص المبكر والعلاج.
وتوضح الدراسة أن 41.7% من وفيات السرطان ترتبط بعوامل يمكن تجنبها، أبرزها: التدخين، الكحول، الأنظمة الغذائية غير الصحية، السمنة، تلوث الهواء، والتعرض لمواد خطرة في أماكن العمل. ويرى الباحثون أن ملايين الحالات يمكن تفاديها سنويا إذا دعمت الحكومات سياسات صحية وقائية ووفرت بيئة تساعد على خيارات معيشية سليمة.
تحذيرات لعام 2050
وبناء على نماذج تستند إلى بيانات تمتد لأكثر من 30 عاما، يتوقع التقرير أن يسجل العالم بحلول 2050 نحو 30.5 مليون إصابة جديدة و18.6 مليون وفاة سنويا، أي ما يقارب ضعف الأرقام الحالية.
ويرجع الخبراء ذلك إلى النمو السكاني، وارتفاع متوسط العمر، والتحولات السريعة في أنماط الحياة، والتمدن، وتراجع جودة الهواء، محذرين من أن “هذه الاتجاهات ستستمر ما لم تُعتمد تدخلات جذرية”.
الحاجة إلى تحرك عالمي
ويشدد الباحثون على ضرورة تبني استراتيجيات شاملة، من بينها توسيع برامج الكشف المبكر لسرطانات الثدي وعنق الرحم والقولون، التي أثبتت فعاليتها لكنها ما تزال غائبة عن عدد كبير من الدول الفقيرة.
كما يدعون إلى تطبيق قوانين أكثر صرامة لمكافحة التبغ، وتحسين جودة الهواء، والحد من السمنة، وتعزيز الأنظمة الصحية عبر تأهيل الكوادر وتوسيع قدرات المختبرات وتوفير العلاجات بأسعار مناسبة، إلى جانب إنشاء قواعد بيانات وطنية لرصد السرطان باعتبارها أداة أساسية لتقييم السياسات.
ويخلص نيرانجان إلى أن الموت بالسرطان “ليس قدرا محتوما”، مؤكدا أن هذه المعطيات تمثل “إنذارا يمكن للعالم تفاديه” إذا توفرت الإرادة السياسية والمجتمعية لتغيير المسار خلال ربع القرن المقبل.