رسالة إلى الشباب والكفاءات الوطنية التي تفكر في الترشح للانتخابات المقبلة

أريفينو : 1 دجنبر 2025
بقلم // نورالدين البركاني

أيها الشباب والأطر، الأكفاء، الغيورون على هذا الوطن،
اعلموا أن الكفاءة، والجدية، والنزاهة، وحب الوطن هي صفات أساسية لا غنى عنها في كل من يريد أن يخدم الشأن العام، لكنها ليست كافية وحدها للفوز في المعترك الانتخابي المغربي.
فالانتخابات اليوم ليست امتحانًا للمعرفة، ولا مسابقة في النبل الأخلاقي، بل معركة ميدانية تتطلب حضورًا دائمًا، وتواصلاً مستمرًا، وقدرة حقيقية على تعبئة الناس، وإقناعهم ببرنامج واضح ومشروع صادق.
ومع أن مشروع القانون الجديد خفف شروط الترشح للشباب، وسمح لهم بخوض غمار الانتخابات بعد جمع 200 توقيع انتخابي فقط، إلا أنه يجب أن تعلموا أن هذه التوقيعات تسمح لكم بدخول السباق، لكنها لا تمنحكم أي ضمان للفوز ولا حتى للاقتراب من الحصول على مقعد برلماني.
كما أن الدعم الذي ستقدمه الدولة للمرشح الذي يقل عمره عن 35 سنة، والذي يقدر بحوالي 35 مليون سنتيم (أي 75% من سقف المصاريف)، مساعدة مهمة لكنها غير كافية أبداً لتحقيق الفوز في الانتخابات التشريعية. فالحملات الانتخابية ليست ميزانية فقط، بل هي قبل كل شيء بشر، وتعبئة، وتنظيم، وحضور قوي على الأرض.
ولهذا فإن الشرط الحاسم لنجاح أي مترشح كفء ونزيه، هو أن يكون وراءه فريق عمل وكتلة شبابية صلبة، تضم على الأقل 200 شاب وشابة، يؤمنون بمشروعه، ويثقون في كفاءته، ويقتنعون برؤيته الإصلاحية.
هؤلاء هم العمود الفقري لأي حملة انتخابية، وهم الذين يقفون معك من البداية حتى النهاية، وفي كل مراحل العملية الانتخابية من التسجيل إلى يوم الاقتراع.
وأقول لكل شاب يفكر في الترشح:
من لا يتوفر على فريق حقيقي يسانده من الأول إلى الأخير، لا داعي لأن يترشح للانتخابات.
فالانتخابات ليست مغامرة فردية، بل مشروع جماعي يحتاج إلى من يحمل الفكرة معك، ويساندك، ويقاتل من أجل برنامجك بالفكر والإقناع.
هؤلاء الشباب هم وقود الحملة الانتخابية، وهم الصوت الذي يصل إلى كل بيت، وإلى كل سوق، وإلى كل حيّ وزقاق.
هم الذين يجوبون الشوارع زنقة زنقة، دار دار، وسوق سوق، ليقنعوا الناس بأفكارك وبرنامجك، ويشرحوا لهم صدق نيتك، وجديتك، وغيرتك على منطقتك ووطنك.
فلا يكفي أن تكون نزيها ومثقفا، بل يجب أن تكون قادرا على بناء قاعدة جماهيرية واعية تؤمن بك وتدافع عن رؤيتك. فالكفاءة دون قاعدة شعبية تبقى فكرة جميلة بلا جناحين.
وأقول لك، وإياك ثم إياك، أن يغرك الشيطان فتستعمل المال لشراء الأصوات، أو تقدم وعوداً كاذبة لاستمالة الناخبين.
اعرض أفكارك وبرنامجك على المواطنين، ودعهم يصوتون ويختارون ويتحملون المسؤولية.
فالكرامة لا تُشترى، وصوت المواطن أمانة، ومن يشتريه اليوم سيفقد احترام الناس غداً.
أيها الكفاءات،
إن الوطن بحاجة إليكم، ولكنكم أنتم أيضاً بحاجة إلى من يؤمن بكم ويساندكم بإخلاص حتى آخر دقيقة من الحملة الانتخابية.
ابدؤوا من الآن في بناء هذه القاعدة، في التواصل مع الشباب، في تأطيرهم وتوعيتهم، لأنهم الرهان الحقيقي لأي تغيير سياسي جاد.
فالتغيير لا تصنعه النوايا الطيبة وحدها، بل تصنعه الإرادة، والتنظيم، والالتحام بالشعب.
نورالدين البركاني