زيارة مؤثر سعودي إلى الناظور تثير الجدل… وتدخل حازم لرئيس المجلس الإقليمي سعيدالرحموني

اريفينو مقرش محمد

أثارت الزيارة الأخيرة التي قام بها مؤثر سعودي معروف على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مدينة الناظور موجة واسعة من الجدل والاستياء في أوساط الساكنة المحلية وفعاليات سياسية وثقافية، وذلك بسبب الطريقة التي جرى بها تقديم المدينة في محتواه الرقمي، والتي اعتبرها كثيرون مجحفة ولا تعكس الصورة الحقيقية للناظور وتاريخها ومؤهلاتها السياحية والثقافية.

فبعد أن سبق للمؤثر نفسه أن زار مدنا مغربية كبرى من قبيل الرباط وطنجة وإفران، حيث أبرز معالمها السياحية والتاريخية وقدم محتوى إيجابيا نال استحسان المتابعين، تفاجأ متابعوه خلال زيارته للناظور باقتصاره على الإقامة في فندق واحد، وزيارات محدودة لأحياء هامشية، دون التطرق إلى عمق المدينة، أو تاريخها، أو مؤهلاتها الطبيعية والسياحية، من قبيل بحيرة مارتشيكا، وشواطئها، ومآثرها الثقافية، أو غنى نسيجها الاجتماعي والإنساني.

هذا الوضع فجّر نقاشا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تساءل نشطاء وفاعلون محليون عن الجهة التي رافقت المؤثر، وعن مدى أهليتها لتمثيل المدينة والتعريف بها، بل وتحول النقاش إلى ما يشبه “زوبعة” إعلامية حول من كان الأحق بمرافقة هذا الزائر لإظهار جمالية الناظور وتاريخها الحقيقي، بعيدا عن الصور النمطية أو الاختزالية.

وفي خضم هذا الجدل، خرج رئيس المجلس الإقليمي لمدينة الناظور، السيد سعيد الرحموني، بتدخل لافت وحازم عبر تفاعله مع عدد من المنشورات المتداولة، حيث عبّر بوضوح عن رفضه للطريقة التي جرى بها تسويق صورة المدينة. وأكد السيد الرحموني أن زيارة شخصية مؤثرة من هذا الحجم كان من المفروض أن تتم في إطار من التنسيق المسبق مع الفاعلين المحليين، سواء من المنتخبين، أو المثقفين، أو الكفاءات الشابة القادرة على تقديم صورة شاملة ومتوازنة عن الناظور.

وشدد رئيس المجلس الإقليمي على أن الناظور ليست مجرد أحياء هامشية أو فضاءات معزولة عن سياقها، بل هي مدينة بتاريخ عريق، وعمق ثقافي أمازيغي ومغربي غني، وتزخر بمؤهلات سياحية وطبيعية وبشرية قادرة على جعلها وجهة متميزة على الصعيدين الوطني والدولي. وأضاف أن الاكتفاء بتصوير بعض الجوانب الهامشية وتقديمها على أنها تمثل المدينة ككل “أمر غير مقبول”، لما يحمله من إجحاف في حق الساكنة وتشويه لصورة الناظور.

وأكد السيد الرحموني أن الانفتاح على المؤثرين وصناع المحتوى أمر مطلوب وضروري للترويج للمدينة، لكنه يجب أن يتم وفق رؤية واضحة ومسؤولة، تحترم تاريخ المدينة وتنوعها، وتبرز نقاط قوتها بدل التركيز على جوانب معزولة لا تعكس واقعها. كما دعا إلى ضرورة إشراك الطاقات المحلية من شباب مثقف وفاعلين جمعويين ومهنيين في مجال السياحة والثقافة، لضمان استقبال يليق بصورة الناظور ومكانتها.

ويُجمع متابعون للشأن المحلي على أن تدخل رئيس المجلس الإقليمي جاء في وقته، ووضع النقاش في إطاره الصحيح، بعيدا عن منطق الاتهام الشخصي، ومقربا المسألة من بعدها المؤسساتي والتنموي. فالقضية، كما يؤكدون، لا تتعلق بشخص المؤثر في حد ذاته، بل بكيفية تدبير صورة المدينة والترافع عنها في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي أداة قوية لصناعة الانطباعات وتوجيه الرأي العام.

وتبقى هذه الواقعة، بما رافقها من تفاعل واسع، درسا مهما حول ضرورة التنسيق والوعي بأهمية الصورة الرقمية، وحول الدور المحوري الذي يجب أن تلعبه المؤسسات المنتخبة، وعلى رأسها المجلس الإقليمي، في حماية صورة الناظور والتعريف بها كما تستحق: مدينة للتاريخ، والثقافة، والانفتاح، لا مجرد محتوى عابر في مقطع فيديو.

Screenshot

تعليق واحد

  1. السعودي يختار الاماكن التي يريدها ولا حق للمجلس الاقليمي ان يتدخل ولا غيره
    فقد سبق له ان زار مناطق جبلية وفلاحية ولا احد اعترض …. اما الناظور فقد قام بزيارة صديق له وتواصل مع الساكنة ومستعملي السيارات وغيرهم ، وهو شخصية معروفة مرحب بها وله قبول كبير لديها جميعا كمغاربة.
    يرجى عدم تسييس الزيارة لان الزيارة هي مجاملة فقط وحب لأهل الريف من خلال ابن الريف صديق السعودي .
    تحياتي للجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *