صحيفة إماراتية تستحضر تجربة طنجة في مشروع ميناء الناظور

أريفينو.

عاد ميناء طنجة المتوسط إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي في الصحافة الخليجية، بعد أن قدمته صحيفة “الخليج” الإماراتية كنموذج تسعى المملكة إلى تكراره في مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، المرتقب تشغيله في الربع الأخير من سنة 2026.

وتعاملت الصحيفة مع تجربة طنجة المتوسط باعتبارها مرجعا في بناء الموانئ الكبرى بالمغرب، خصوصا بعدما تحول المركب المينائي شمال المملكة إلى أكبر ميناء في البحر المتوسط وإفريقيا، وفق توصيفات وردت في تقارير اقتصادية تناولت مشروع الناظور الجديد.

وتقوم هذه القراءة على فكرة أن طنجة المتوسط لم يعد مجرد ميناء للحاويات، بل أصبح نموذجا اقتصاديا متكاملا يربط بين النقل البحري، والمناطق الصناعية، واللوجستيك، وجذب الاستثمارات الأجنبية. وقد عززت أرقام سنة 2024 هذه الصورة، بعدما ناول المركب 10,241,392 حاوية، بزيادة 18,8 في المئة مقارنة بسنة 2023، حسب معطيات طنجة المتوسط.

ويأتي استحضار تجربة طنجة في سياق استعداد المغرب لتشغيل ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي سيبدأ بطاقة سنوية تبلغ خمسة ملايين حاوية، قابلة للتوسعة إلى 12 مليون حاوية، وفق ما نقلته رويترز عن الديوان الملكي المغربي. وتبلغ كلفة المشروع 5,6 مليارات دولار.

وترى الصحافة الخليجية في هذا التوجه انتقالا من تجربة مينائية ناجحة في طنجة إلى شبكة أوسع من البنيات البحرية، تمتد نحو شرق المتوسط المغربي. ويعكس ذلك رهان الرباط على تحويل موقعها الجغرافي إلى قوة اقتصادية، في وقت تتزايد فيه أهمية الموانئ في التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.

ولا تقتصر المقارنة بين طنجة والناظور على الطاقة الاستيعابية. فالمشروع الجديد يرتبط أيضا بمنطقة صناعية ومينائية، وبخطط توسع أوسع، إذ قال وزير التجهيز والماء نزار بركة في مقابلة مع رويترز إن الناظور غرب المتوسط سيتيح أنشطة صناعية على 800 هكتار، مع خطط للتوسع إلى خمسة آلاف هكتار، بما يتجاوز مساحة المناطق الصناعية المرتبطة بطنجة المتوسط.

ويمنح هذا الربط بين الميناء والمنطقة الصناعية بعدا استراتيجيا للمشروع. فقد أظهرت تجربة طنجة المتوسط أن نجاح الميناء لا يقاس فقط بعدد الحاويات، بل بقدرته على خلق منظومة اقتصادية حوله، تضم مصانع، وموردين، وخدمات نقل، وسلاسل تصدير نحو أوروبا وإفريقيا.

وتقدم التغطية الخليجية، من هذه الزاوية، صورة جديدة لطنجة داخل الإعلام العربي. فالمدينة لا تحضر فقط كوجهة سياحية أو فضاء ثقافي، بل كقاعدة اقتصادية أثرت في تصور المغرب لمشاريعه البحرية اللاحقة.

ويعزز هذا الاهتمام مكانة طنجة المتوسط كعلامة مغربية في مجال الموانئ. فكل حديث عن الناظور غرب المتوسط يعيد، بشكل مباشر أو غير مباشر، تجربة طنجة إلى مركز المقارنة، باعتبارها التجربة التي منحت المغرب موقعا بارزا في خريطة الملاحة الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *