ضغوط متزايدة على حكومة سانشيز لتفعيل جمارك سبتة ومليلية

أريفيتو.
تتزايد الضغوط على حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من أجل تسريع تفعيل الجمارك التجارية بمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، في ظل تصاعد الانتقادات السياسية والإعلامية داخل إسبانيا بشأن استمرار تعثر هذا الملف، مقابل التقدم الحاصل في الترتيبات الخاصة بجبل طارق بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وأصبحت قضية الجمارك التجارية بين المغرب والمدينتين المحتلتين محور نقاش متزايد داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الإسبانية، حيث يطالب فاعلون محليون وحزبيون الحكومة الإسبانية بتوضيح أسباب تأخر تنزيل الالتزامات التي تم الإعلان عنها ضمن خارطة الطريق المشتركة بين الرباط ومدريد في أبريل 2022.
ويستند المنتقدون إلى ما يعتبرونه تفاوتا واضحا في طريقة تدبير الملفين، إذ تعرف المفاوضات المتعلقة بجبل طارق تقدما ملحوظا على مستوى تنظيم حركة الأشخاص والبضائع، بينما لا تزال الجمارك التجارية بسبتة ومليلية تقتصر على عمليات عبور محدودة وتجريبية لم تتحول بعد إلى نشاط منتظم ومستقر.
وفي هذا السياق، كثفت المعارضة الإسبانية وبعض وسائل الإعلام من انتقاداتها لحكومة سانشيز، معتبرة أن مدريد لا تبدي الحزم نفسه الذي تعتمده في ملفات أخرى، خصوصا في ما يتعلق بترتيب الوضع الجمركي للمدينتين المحتلتين.
كما يعكس هذا الجدل حالة القلق التي يعيشها الفاعلون الاقتصاديون في سبتة ومليلية، الذين يعلقون آمالا كبيرة على استئناف النشاط التجاري مع المغرب من أجل تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، بعد التراجع الذي عرفته المنطقة عقب إنهاء أنشطة التهريب المعيشي وإغلاق المسالك غير النظامية التي كانت تعتمد عليها التجارة لسنوات.
في المقابل، يتمسك المغرب بضرورة أن تتم أي مبادلات تجارية مستقبلية في إطار قانوني منظم وتحت مراقبة جمركية واضحة، بهدف القطع مع مظاهر التهريب التي خلفت، خلال السنوات الماضية، آثارا اقتصادية واجتماعية سلبية على مناطق الشمال.
وتؤكد الحكومة الإسبانية من جهتها أن معالجة هذا الملف تتم بشكل تدريجي وضمن تفاهمات شاملة مع المغرب، تشمل ملفات الهجرة والتنسيق الأمني وحركة تنقل الأشخاص والبضائع، مع الحرص على الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية بين البلدين.
ويأتي هذا التوجه في سياق سعي مدريد إلى مواصلة تعزيز التقارب الدبلوماسي مع الرباط، الذي تعزز منذ إعلان إسبانيا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء سنة 2022.
ومن المنتظر أن يستمر ملف الجمارك التجارية بسبتة ومليلية في إثارة النقاش داخل إسبانيا خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب موسم العبور الصيفي، وسط مطالب متزايدة من الفاعلين المحليين بضرورة توضيح مستقبل النشاط التجاري بين المدينتين المحتلتين والمغرب.