لماذا تتأخر المشاريع الكبرى في إقليم الناظور؟

أريفينو : 18 فبراير 2026

بقلم الدكتور : نورالدين البركاني.
يشهد إقليم الناظور إطلاق مشاريع استراتيجية ذات أثر اقتصادي واجتماعي كبير، من قبيل ميناء الناظور غرب المتوسط، والمنطقة الحرة المرتبطة به، وتهيئة موقع بحيرة مارشيكا، والطريق السيار جرسيف–الناظور، والمستشفى الإقليمي بسلوان، والملعب الكبير.
وتبقى مدينة المهن والكفاءات المشروع الوحيد الذي أنجز في آجاله تقريباً دون تأخير يُذكر.
ورغم أهمية هذه الأوراش ودورها المنتظر في تحويل المنطقة إلى قطب اقتصادي ولوجستيكي واعد، فإن أغلبها يستغرق سنوات طويلة قبل أن يكتمل بشكل فعلي.
فما أسباب هذا التأخير؟
الأسباب متعددة، من أبرزها:
✅ تعقيد المشاريع الكبرى تقنياً وبيئياً، وتداخل اختصاصاتها بين قطاعات ومؤسسات متعددة.
✅ طول المساطر الإدارية المرتبطة بالصفقات العمومية، وما يرافقها من طعون وإجراءات قانونية.
✅ اعتماد التمويل المرحلي وفق اعتمادات سنوية، مما يؤثر على وتيرة الإنجاز.
✅ إشكالات نزع الملكية والتعويضات العقارية، وما تثيره أحياناً من نزاعات.
✅ ضرورة احترام المعايير البيئية، خاصة في مشاريع حساسة كتهيئة بحيرة مارشيكا.
✅ تعدد المتدخلين بين الدولة والجهة والجماعات الترابية والوكالات العمومية والمستثمرين.
✅ تأثير الظرفية الاقتصادية وتقلبات أسعار المواد والطاقة عالمياً.
ما هي النتائج؟
هذا التأخير يترتب عنه:
✅ تأخر خلق فرص الشغل المنتظرة.
✅ إحباط بعض المستثمرين الذين ينتظرون جاهزية البنية التحتية.
✅ استمرار ضعف بعض الخدمات العمومية.
✅ ارتفاع كلفة المشاريع بمرور الزمن بسبب التضخم وتغير الأسعار.
ما الحل؟
لتسريع وتيرة الإنجاز، نحتاج إلى:
✅ حكامة فعالة وإحداث خلية تتبع مشتركة بين المستوى المحلي والوطني.
✅ تسوية الملفات العقارية بشكل استباقي قبل إطلاق الصفقات.
✅ ضمان التمويل مسبقاً وتنويع مصادره لتفادي التوقفات المرحلية.
✅ اعتماد تنفيذ مرحلي يسمح بالتشغيل الجزئي لبعض المرافق قبل اكتمال المشروع كلياً.
✅ تعزيز الشفافية والتواصل المنتظم مع المواطنين لشرح مراحل الإنجاز وأسباب التأخير.
✅ الاستفادة من تجارب وطنية ناجحة في تدبير الأوراش الكبرى.
خلاصة القول
تمثل المشاريع الكبرى فرصة تاريخية حقيقية للناظور، غير أن نجاحها يبقى رهيناً بجودة التدبير، ووضوح الرؤية، وسرعة اتخاذ القرار. فبين التخطيط والإنجاز مسافة لا تختصرها الشعارات، بل تختصرها الحكامة الجيدة الإرادة الفعلية في تحويل البرامج إلى واقع ملموس يخدم المواطن وينعش الاقتصاد المحلي.
نورالدين البركاني