لهيب أجور الحصاد يربك حسابات الفلاحين ويدفع بالتعرفة إلى مستويات قياسية

أريفينو.

مع انطلاق موسم الحصاد الحالي لوحظ قفزة نوعية في أجور اليد العاملة اليدوية حيث استقر العرف السائد في مختلف المداشير عند عتبة مائتين وخمسين درهما لليوم الواحد، وهو ما أثار موجة من النقاش الواسع وسط الفلاحين الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة ضياع المحصول وسندان التكاليف الباهظة.

ويرى المتتبعون للشأن الفلاحي أن هذا الارتفاع ليس مجرد رقم عابر بل هو نتيجة مباشرة لتداخل مجموعة من العوامل المعقدة تبدأ بندرة اليد العاملة المؤهلة التي فضلت الهجرة نحو الحواضر الكبرى وتمر عبر الارتفاع المهول في تكاليف المعيشة التي جعلت العامل يطالب بأجر يضمن له كرامته في ظل الغلاء المستعر.

وتزداد حدة هذه الأزمة في المناطق التي تتميز بتضاريس وعرة يصعب على الآلات الحاصدة ولوجها خاصة في الحقول التي تعانق أشجار الأركان والغابات حيث يظل المنجل والساعد البشري هما الوسيلة الوحيدة لجني المحصول.

وأمام هذا الوضع يجد صغار الفلاحين أنفسهم في مواجهة مباشرة مع واقع اقتصادي مرير إذ أن المصاريف التي تبدأ من البذور والأسمدة وتمر عبر أجور العمال ومصاريف تغذيتهم وصولا إلى تكاليف النقل قد تفوق في أحيان كثيرة القيمة الإجمالية للمحصول المحصل عليه مما يهدد الاستقرار المادي لآلاف الأسر التي تعيش على الزراعات المعيشية.

وفي المقابل يعتبر العمال أن مبلغ مائتين وخمسين درهما يظل تعويضا هزيلا عن يوم عمل يبدأ مع خيوط الفجر الأولى وينتهي تحت لهيب شمس حارقة في ظروف جسدية مضنية تتطلب جهدا عضليا كبيرا لا يقوى عليه إلا القليلون.

هذا التجاذب بين حاجة الفلاح لمداخيل مستقرة وحق العامل في أجر عادل يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل الزراعة التقليدية بالمغرب في ظل غياب مكننة تتناسب مع جغرافية المناطق الصعبة.

وفي ظل العزوف المتزايد للشباب عن المهن المرتبطة بالأرض مما ينذر بمواسم أكثر صعوبة في القادم من السنوات إذا لم يتم إيجاد حلول هيكلية توازن بين كلفة الإنتاج والمردودية النهائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *