مآسي الهجرة تتفاقم بجهة الشرق.. ارتفاع وفيات المهاجرين الأفارقة إلى 47 حالة..

أريفينو.
سجلت مناطق متعددة من جهة الشرق خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أبريل 2026، وفاة 26 مهاجرا ينحدرون من دول جنوب الصحراء، من بينهم امرأة وطفل لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات، وفق ما أفادت به الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع وجدة، التي أشارت إلى أن أربعة فقط من الضحايا تم التعرف على هويتهم إلى حدود الساعة.
وأوضحت الجمعية في بيان لها تتوفر عليه “العمق”، أن الجثث عثر عليها موزعة بين عدد من النقاط بالمنطقة، حيث تم تسجيل 15 حالة بمنطقة رأس عصفور بمدينة تويسيت بإقليم جرادة، و11 حالة بإقليم فجيج، توزعت بين 6 حالات بعين الشعير و5 حالات ببوعرفة.
كما أفادت بأن هذه الجثث تم دفنها في مدن مختلفة، حيث دفن 16 جثمانا بمدينة جرادة بحضور جزء من مراسيم الدفن التي شارك فيها أعضاء من فرع الجمعية بوجدة، فيما وريت جثامين أخرى الثرى بكل من وجدة وعين الشعير وبوعرفة، حسب المعطيات المتوفرة لديها.
وتأتي هذه الحصيلة، بحسب المصدر ذاته، لتضاف إلى وفاة 21 مهاجرا آخرين خلال الفترة الممتدة من 27 نونبر إلى 31 دجنبر 2025 بمنطقة رأس عصفور، وهي المعطيات التي سبق أن نشرها فرع الجمعية في تقرير سابق قدم خلال ندوة ترافق مع مجموعة من التوصيات المستعجلة المتعلقة بحماية المهاجرين.
وبذلك، يرتفع العدد الإجمالي للوفيات المسجلة في صفوف مهاجرين من جنوب الصحراء إلى 47 حالة ما بين نونبر 2025 وأبريل 2026، من بينهم 36 حالة بمنطقة رأس عصفور وحدها، ضمنهم ثلاث نساء وطفل.
ولم تحدد، بحسب المعطيات ذاتها، الأسباب الرسمية المباشرة لهذه الوفيات المتواترة، رغم تزامنها مع ظروف مناخية وصفت بالصعبة، شملت انخفاضا في درجات الحرارة، وتساقط الأمطار والثلوج، ما يزيد من غموض ملابسات هذه الحوادث المتكررة.
وتثير هذه الأرقام، وفق ما جاء في بيان الجمعية، تساؤلات بشأن أوضاع المهاجرين في المنطقة، في ظل استمرار محاولات العبور عبر مسارات غير نظامية محفوفة بالمخاطر، وهي مسارات ترتبط بتشديد مراقبة الحدود الخارجية الأوروبية، وما يترتب عنه من انعكاسات على الدول الواقعة في محيطها، من بينها المغرب.
كما اعتبرت الجمعية أن هذه التطورات تطرح إشكالات مرتبطة بحماية الحق في الحياة والحق في حرية التنقل الآمن، كما هو منصوص عليه في المادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، داعية إلى مراجعة السياسات التي تدفع نحو مزيد من المخاطر على المهاجرين.
وفي هذا السياق، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع وجدة بتنفيذ توصيات اللجنة الأممية المعنية بحقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، خصوصا ما يتعلق بإحداث آليات للدعم القانوني والطبي والنفسي في المناطق الحدودية والمعابر، مع التركيز على الفئات الهشة، خاصة ضحايا الاتجار بالبشر والقاصرين غير المرافقين.
كما دعت إلى حماية حقوق المهاجرين واحترامها وإعمالها وفق المواثيق الدولية ذات الصلة التي صادق عليها المغرب، إلى جانب الكشف عن المعطيات الرسمية المتعلقة بأسباب هذه الوفيات وتمكين الرأي العام من الاطلاع عليها، انسجاما مع مقتضيات القانون رقم 31-13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.
وختمت الجمعية بيانها بالدعوة إلى تعزيز حملات التضامن الإنساني مع المهاجرين، وتشجيع المواطنات والمواطنين على تقديم المساعدات لهم، خاصة الفئات غير النظامية التي تعيش أوضاعا هشة وتحتاج إلى دعم عاجل، على حد تعبيرها.