مؤسسة تابع لوزارة الدفاع الإسبانية تكشف عن مخاوف من تراجع القدرة التنافسية لسبتة ومليلية وتصاعد القوة المينائية للمغرب في مضيق جبل طارق

أريفينو.

لازال ملف سبتة ومليلية يتصدر واجهة النقاش داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسبانية، في ظل تقييمات جديدة تشير إلى وجود تحديات متزايدة مرتبطة بوضع المدينتين داخل السياق الجيوسياسي لشمال إفريقيا ومضيق جبل طارق، وكذا في أعقاب تصريحات مسؤولين أمريكيين مؤخرا بخصوص الوضع في المدينتين الخاضعتين للسيادة الاسبانية.

وفي هذا السياق، كشف تقرير موسع صادر عن معهد الدراسات الاستراتيجية الإسباني التابع لوزارة الدفاع، نشرت بعض مضامينه صحيفة “إل كونفدنثيال” الإسبانية، عن جملة من المخاطر التي تطال المنظومة الأمنية للمدينتين، مع دعوة واضحة إلى إعادة النظر في البنية الدفاعية المعتمدة حاليا، بما يتناسب مع التحولات الإقليمية المتسارعة.

التقرير، الذي يمتد على مئات الصفحات، يركز بشكل خاص على هشاشة بعض البنى التحتية الحيوية في سبتة ومليلية، وعلى رأسها الموانئ، باعتبارها شرايين أساسية لضمان الإمداد والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي داخل المدينتين، حيث يعتبر هذا المعطى، بحسب الوثيقة، نقطة حساسة في أي تصور مستقبلي للأمن القومي الإسباني.

ويرى التقرير أن فهم أمن إسبانيا لم يعد محصورا في حدودها البرية فقط، بل أصبح مرتبطا بشكل وثيق بالمجال البحري واللوجستي في منطقة مضيق جبل طارق، حيث تتقاطع مصالح استراتيجية متعددة، وتتصاعد أشكال التنافس الإقليمي، كما يشير إلى أن البيئة المحيطة بالمنطقة تعرف ديناميات متسارعة تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والاقتصادية والهجينة.

وفي هذا الإطار، يلفت التقرير إلى التحولات التي يشهدها شمال إفريقيا خاصة المغرب، لاسيما على مستوى تطوير البنية التحتية المينائية واللوجستية، وهو ما ينعكس على توازنات النقل والتجارة البحرية في المنطقة، إذ يبرز ميناء طنجة المتوسط كنموذج بارز في هذا التحول، لما يمثله من قدرة تنافسية متزايدة على مستوى الربط التجاري الدولي.

من جهة أخرى، يسلط التقرير الضوء على استمرار الاعتماد الكبير لسبتة ومليلية على النقل البحري، في ظل محدودية الربط البري، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالضغط الهجري، فضلا عن المخاطر المحتملة في مجال الأمن السيبراني، وهو ما يجعل المدينتين في وضعية حساسة تتطلب تعزيزا مستمرا لقدرات الحماية.

وبناء على هذا التشخيص، يقترح معهد الدراسات الاستراتيجية الإسباني بلورة استراتيجية وطنية خاصة بالمدينتين، تقوم على تحديث البنية التحتية، وتعزيز منظومات الرقابة الرقمية، وتطوير قدرات الحماية السيبرانية، إلى جانب تحسين التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والبحرية.

كما لا يستبعد التقرير سيناريوهات أكثر تعقيدا في المستقبل، حيث يرى أن التهديدات قد تتجاوز الطابع غير المباشر أو “الهجين”، لتأخذ أشكالا أكثر تقليدية في حال تغيرت الظروف الإقليمية، لذلك يدعو إلى اعتماد تخطيط دفاعي شامل يدمج مختلف أفرع القوات المسلحة، بما في ذلك البرية والجوية والبحرية والفضائية والسيبرانية.

وأشار التقرير إلى أن الرد الإسباني خلال السنوات الماضية ظل في مجمله ردّا تفاعليا أكثر منه استباقيا، وهو ما فتح نقاشا داخل الأوساط الاستراتيجية حول مدى كفاية هذا النهج في مواجهة التحولات المتسارعة في المنطقة، كما توقف عند البعد الاقتصادي للمنافسة في منطقة مضيق جبل طارق، مبرزا التطور الكبير الذي تعرفه الموانئ المغربية، في مقابل التحديات البنيوية التي لا تزال تؤثر على الأداء الاقتصادي في سبتة ومليلية.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *