مساطر التعيين داخل معهد التكنولوجيا تثير الجدل بجامعة محمد الأول بوجدة

أريفينو.
تعيش الأوساط الجامعية بجامعة جامعة محمد الأول على وقع نقاش واسع بشأن الطريقة التي تم بها قبول ترشيح أستاذ جامعي يشغل في الوقت نفسه مهمة نائب رئيس مجلس جهة الشرق، للمشاركة في مباراة تعيين مدير المعهد العالي للتكنولوجيا، رغم أن وضعيته الإدارية، بحسب متابعين، لم تكن قد استوفت جميع الشروط القانونية المطلوبة بشكل نهائي.
وتعود تفاصيل الملف إلى أواخر سنة 2025، حين اجتاز المعني بالأمر مباراة التأهيل إلى إطار أستاذ التعليم العالي، وهي الخطوة التي تتيح قانونيا الترشح لمناصب المسؤولية داخل مؤسسات التعليم العالي. غير أن هذا الانتقال الإداري لا يصبح نافذا مباشرة بعد النجاح، بل يبقى مرتبطا بصدور قرار إداري ورسمي نهائي عقب مساطر معقدة تمر عبر مصالح وزارة التعليم العالي ووزارة المالية، وهي إجراءات قد تستغرق أشهرا طويلة.
غير أن ما أثار الكثير من علامات الاستفهام داخل الجامعة، وفق مصادر متطابقة، هو أن عددا من الأساتذة الذين اجتازوا المباراة نفسها قبل فترة أطول ما يزالون ينتظرون تسوية وضعياتهم الإدارية، بينما تم السماح لنائب رئيس مجلس جهة الشرق بإيداع ملف ترشيحه والمشاركة في مباراة إدارة المؤسسة الجامعية في وقت قياسي.
وتساءلت أصوات جامعية عن الكيفية التي تم بها تجاوز شرط إداري يعتبر أساسيا في مثل هذه المباريات، معتبرة أن ما جرى يطرح إشكالا حقيقيا حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، خاصة في ظل استمرار معاناة أساتذة آخرين مع بطء المساطر الإدارية نفسها.
كما تتحدث معطيات متداولة داخل الأوساط الجامعية عن “تسهيلات استثنائية” منحت للمعني بالأمر قصد تمكينه من استكمال إجراءات الترشيح، على أساس تسوية وضعيته لاحقا، وهو ما فتح الباب أمام اتهامات بوجود انتقائية في تطبيق القوانين والمساطر المنظمة للتعيينات الجامعية.
ويرى متابعون أن هذه القضية تعكس إشكالا أعمق يتعلق بطريقة تدبير بعض مباريات المسؤولية داخل مؤسسات التعليم العالي، خصوصا عندما تتحول القوانين، بحسب تعبيرهم، إلى نصوص تطبق بمرونة متفاوتة حسب الأشخاص والسياقات.
ويأتي هذا الجدل في سياق يتسم بتسارع عدد من التعيينات داخل القطاع، ما دفع متابعين إلى الربط بين هذه الملفات وبين الرغبة في الحسم في مناصب المسؤولية قبل انتهاء الولاية الحكومية الحالية، الأمر الذي زاد من حدة النقاش داخل الوسط الجامعي.
وفي ظل غياب أي توضيح رسمي من الجهات المعنية، تتواصل المطالب بفتح نقاش جدي حول احترام الشفافية والمساواة داخل الجامعة العمومية، حفاظا على مصداقية المباريات وثقة الرأي العام في مؤسسات التعليم العالي.
