مسبح سلوان… ملايين من المال العام وعامل الإقليم مطالب بالتدخل العاجل لفتح تحقيق في أبواب موصدة أمام الساكنة
اريفينو
بعد انتظار دام لسنوات، ظلت خلالها ساكنة سلوان تترقب خروج مشروع المسبح البلدي إلى حيز الوجود، على أمل أن يشكل متنفسًا حقيقيًا للأطفال والشباب وفضاءً عموميًا يخفف من خصاص واضح في البنيات الرياضية والترفيهية، جاء الافتتاح ليصدم الجميع بواقع عبثي لا يقل سوءًا عن سنوات الانتظار. فالمسبح الذي صُرفت عليه ملايين الدراهم من المال العام، ورافقته اختلالات وخروقات في عملية البناء، وجد نفسه مغلقًا في وجه من أُنجز من أجلهم، في مشهد يختزل منطق الإقصاء وسوء التدبير وضياع المسؤولية.
لقد توصل موقع الريفنيو خلال الفترة الأخيرة بعدد كبير من الشكايات القادمة من مواطنين غاضبين، يؤكدون من خلالها أن المسبح لا يستقبل أطفال سلوان ولا يفتح أبوابه أمام الساكنة، رغم الحديث عن افتتاحه. شكايات تطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهة التي اتخذت قرار الإغلاق، وحول المعايير المعتمدة في تدبير هذا المرفق، وحول الغاية الحقيقية من مشروع كان يفترض أن يكون عموميًا واجتماعيًا بامتياز.
الأخطر من ذلك أن عملية تشييد هذا المسبح لم تكن سليمة منذ بدايتها، إذ جرى الحديث عن مشاكل في البنية التحتية ونقائص في الإنجاز، دون أن يقابل ذلك أي توضيح رسمي أو محاسبة فعلية. ورغم هذه الأعطاب، تم تمرير المشروع وكأنه إنجاز مكتمل، في تجاهل تام لمعايير السلامة والجودة، وفي استخفاف واضح بحق الساكنة في الاستفادة من مشروع آمن وفعلي، لا مجرد بناية إسمنتية مغلقة الأبواب.
اليوم، يتساءل سكان سلوان بمرارة: لمن بُني هذا المسبح؟ وإذا كان المال العام قد صُرف بسخاء، فلماذا يُحرم المواطن البسيط وأطفال الأحياء الشعبية من حقهم الطبيعي في الولوج إليه؟ أليس من المفترض أن تكون المرافق العمومية في خدمة الجميع دون تمييز أو إقصاء؟ أم أن منطق “المشاريع المغلقة” أصبح قاعدة، حيث تُصرف الملايين فقط لإرضاء التقارير والصور الرسمية، دون أي اعتبار للأثر الاجتماعي؟
إن ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد خلل عابر، بل هو نموذج صارخ لتبذير المال العام في مشاريع لا تحقق الغاية التي أُحدثت من أجلها، وتكريس لثقافة الإفلات من المسؤولية. فحرمان الأطفال من فضاء للسباحة والترفيه، في مدينة تعاني أصلًا من قلة المرافق، هو اعتداء صريح على حقهم في العيش الكريم، وضرب لمبدأ العدالة المجالية.
وأمام هذا الوضع، ترتفع أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عامل الإقليم من أجل فتح تحقيق جدي وشفاف، يحدد المسؤوليات ويكشف أسباب إغلاق المسبح، ويفتح ملف الخروقات التي رافقت إنجازه، ويضع حدًا لهذا العبث الذي طال مشروعًا كان من المفترض أن يكون مصدر فرح لا عنوانًا للغضب. فسلوان لا تحتاج إلى مشاريع وهمية ولا إلى مرافق مغلقة، بل إلى تدبير مسؤول يحترم المال العام ويضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.

Insightful analysis of global freight coordination
Thanks for the post. Simple design really separates quality adult platforms from the rest
Here is my blog; homepage