منظمة إسبانية تطلب وساطة السفارة المغربية في مدريد لإنصاف عمال سبتة ومليلية

أريفينو.
دخل ملف العمال المغاربة العابرين للحدود مع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، منعطفا جديدا، بعد أن طلبت المنظمة الإسبانية “جمعية المستهلكين الحلال”، المعروفة اختصارا بـ”ACOHA”، تدخل السفارة المغربية في إسبانيا للتوسط من أجل إيجاد حل لوضعية مئات العمال الذين فقدوا وظائفهم مع بداية جائحة كورونا سنة 2020، إثر إغلاق الحدود وفرض تأشيرة “شنغن” على الراغبين في دخول سبتة المحتلة.
هذا التحرك، يأتي في سياق تفاعل واسع أعقب مراسلة وجهتها المنظمة إلى أمين المظالم الإسباني، الذي أحال بدوره على رد صادر عن وزارة الخارجية بخصوص وضعية المتضررين.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن عددا كبيرا من هؤلاء العمال وجدوا أنفسهم عالقين في المغرب منذ إغلاق الحدود، دون القدرة على العودة إلى مناصب عملهم أو تسوية أوضاعهم الإدارية، رغم سنوات طويلة من الاشتراك في نظام الضمان الاجتماعي الإسباني.
وتؤكد المنظمة أن رد أمين المظالم حمل ما وصفته بـ”بصيص أمل”، بعدما أشار إلى إمكانية دراسة حلول قانونية تمكن هؤلاء من استرجاع حقوقهم الاجتماعية، خاصة وأن العديد منهم يتوفرون على مسارات مهنية طويلة ومساهمات موثقة تخول لهم الاستفادة من تعويضات أو تسويات قانونية.
وأفادت “ACOHA” بأنها تلقت، عقب انتشار خبر الرد الرسمي، عشرات الرسائل من نساء ورجال متضررين يستفسرون عن مستجدات الملف، لاسيما بعد أن تناولت وسائل الإعلام القضية، ما أعاد تسليط الضوء على معاناة فئة ظلت لسنوات خارج دائرة الاهتمام.
وأوضحت المنظمة أن الأمر لا يتعلق فقط باعتبارات إنسانية، بل يتجاوز ذلك إلى البعد الاجتماعي والاقتصادي لمدينة سبتة نفسها، مشددة على أن هؤلاء العمال ساهموا لسنوات في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمدينة، وكان لهم دور في تنشيط قطاعات حيوية قبل أن تنقطع سبل عيشهم بشكل مفاجئ.
وفي هذا السياق، جمعت المنظمة أزيد من 600 توقيع مرفقة بوثائق تثبت الوضعيات القانونية للمتضررين، في خطوة تروم تعزيز الملف المطلبي، وإبراز حجم التأييد الذي يحظى به.
وترى الجمعية أن العديد من هؤلاء العمال بلغوا سنا متقدمة، وبعضهم أفنوا سنوات طويلة في الاشتغال داخل سبتة قبل أن يجدوا أنفسهم محرومين من حق العودة أو الاستفادة من مستحقاتهم، معتبرة أن استرجاع هذه الحقوق يندرج في إطار العدالة الاجتماعية والمساواة، خصوصاً وأنهم أدوا ما عليهم من التزامات قانونية تجاه صناديق الضمان الاجتماعي الإسبانية.
وتعيد هذه التطورات، ملف العمال العابرين للحدود إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل تعقيدات قانونية وسياسية ترتبط بوضعية سبتة، وإجراءات التأشيرة المفروضة بعد الجائحة.
وبينما تتطلع الأسر المتضررة إلى تسوية عادلة تنهي سنوات من الانتظار، يبقى الرهان معقوداً على تفعيل قنوات الحوار الدبلوماسي والقانوني بين الرباط ومدريد لإيجاد مخرج يحفظ كرامة العمال ويصون حقوقهم الاجتماعية.