من المسؤول عن القطيعة؟ قراءة هادئة في واقع لا يُخفى..

أريفينو.
بقلم / الدكتور : نورالدين البركاني.

ليس من السهل فهم استمرار التوتر بين المغرب والجزائر دون العودة إلى الوقائع. فالعلاقات بين البلدين لم تصل إلى هذا المستوى من الجمود صدفة، بل نتيجة سلسلة من القرارات الأحادية التي ساهمت في تعميق القطيعة بدل تجاوزها.
ابتداءً من القضية المفتعلة، واحتضان ودعم جبهة البوليساريو، مرورًا بترحيل آلاف المغاربة سنة 1975، ثم إغلاق الحدود منذ 1994، وصولًا إلى قطع العلاقات سنة 2021 وإغلاق المجال الجوي؛ كلها محطات تعكس اختيارات سياسية لم تخدم التقارب بين البلدين.
في المقابل، ظل المغرب ثابتًا على موقفه، يمدّ اليد للحوار، ويجدد الدعوة إلى فتح صفحة جديدة قائمة على الثقة والتعاون، إيمانًا منه بأن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يُبنى إلا على منطق الشراكة، لا على سياسات القطيعة.
لقد اختار المغرب أن ينشغل بما ينفع شعبه:
بالتنمية، وتعزيز وحدته الترابية، وترسيخ حضوره داخل المنتظم الدولي، وتوسيع شراكاته الاستراتيجية.
لكن الحقيقة التي لا ينبغي تجاهلها هي أن استمرار هذا الوضع لا يخدم أحدًا، بل إن الخاسر الأكبر منه هو المواطن المغاربي، وعلى رأسه الشعب الجزائري، الذي كان من الممكن أن يستفيد من فرص تنموية وتكامل اقتصادي حقيقي.
إن القطيعة ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة اختيارات يمكن مراجعتها متى توفرت الإرادة السياسية الصادقة.
ويبقى الأمل قائمًا في أن تنتصر لغة العقل،
وأن يُفتح باب الحوار لما فيه مصلحة الشعبين.
✍️ نورالدين البركاني
