من 70 سنتيما لدى الفلاح إلى 15 درهما للمستهلك.. كيف يضاعف “الشناقة” سعر البصل؟

أريفينو.
منذ حلول شهر رمضان، واصلت أسعار البصل مسارها التصاعدي، متجاوزة خمسة عشر درهما للكيلوغرام الواحد، وسط موجة من الغضب والتذمر في صفوف المواطنين، سواء على منصات التواصل الاجتماعي أو في أسواق البيع بالتقسيط، حيث عبر كثيرون عن استغرابهم من هذا الارتفاع الذي لم يجدوا له مبررا.
ولم يستوعب المواطنون غلاء هذه المادة الأساسية، التي أصبح سعرها المرتفع يثقل كاهلهم، خصوصًا مع تزايد الإقبال عليها خلال شهر رمضان. وعلّق أحد الظرفاء ساخرًا بأن سعر البصل بات ينافس أسعار الفواكه خلال فصل الشتاء.
وفي تعليقه على الارتفاع الكبير في أسعار البصل، قال سفيان الكناوي، أحد كبار الفلاحين المتخصصين في زراعة البصل بإقليم الحاجب ومنطقة بودربالة، إن هذه المادة تمر عبر سلسلة من المتدخلين قبل أن تصل إلى المواطن، حيث تبدأ هذه السلسلة بالفلاح، ثم التاجر الكبير الذي يوجهها إلى أسواق الجملة، ثم التاجر الذي يبيعها بالتقسيط. غير أنه أحيانًا ما يتدخل “الشناق” الذي يقلب الموازين ويتسبب في مضاعفة السعر.
وكشف الكناوي، في تصريح أن البصل يُباع من طرف الفلاح بسعر يتراوح بين سبعين سنتيمًا ودرهم واحد للكيلوغرام، ثم يبيعه للتاجر الكبير بدرهم ونصف، وقد يصل في أقصى الحالات إلى درهمين. وبعد ذلك يضيف التاجر درهمًا آخر لتغطية مصاريف العمال والنقل في الكيلوغرام الواحد، ليُباع في أسواق الجملة في حدود 4.5 إلى 5 دراهم. غير أن بعض “الشناقة” الذين يحتكرون السوق يعمدون إلى مضاعفة السعر عند بيع البصل للتجار الذين يبيعونه بالتقسيط للمواطنين.
وأضاف المتحدث ذاته أن البصل الذي يُجنى في شهري يوليو وغشت يُباع غالبًا بأثمان في المتناول. غير أن نوعًا آخر يُزرع بإقليم الحاجب وعلى طريق إفران خلال شهر ماي ويُجنى في أكتوبر، يُباع بثمن مرتفع بسبب لجوء بعض التجار الكبار والفلاحين إلى تخزينه في غرف التبريد، إضافة إلى التخزين التقليدي، وهو ما يؤثر في الكميات المعروضة في الأسواق.
من جهته، أكد عبد السلام، أحد الفلاحين بمنطقة كيكو بإقليم بولمان، أن هذا الارتفاع يرجع أساسًا إلى تراجع مردودية الهكتار من البصل بسبب تعاقب سنوات الجفاف، حيث انخفض إنتاج الهكتار الواحد، بما يقارب خمسين في المائة نتيجة قلة الموارد المائية.
واستدرك المتحدث نفسه بأن هذه العوامل، رغم تأثيرها، لا تبرر السعر الحالي للبصل في السوق الوطنية، مرجعًا ذلك إلى وجود خلل في سلاسل التسويق بين الفلاح والمواطن، ومؤكدًا أن هامش ربح الفلاح يتراوح بين 80 سنتيمًا ودرهم واحد على أقصى تقدير.