نفق الحلم بين المغرب وإسبانيا يعود بقوة بتمويل جديد

أريفينو.
يشهد مشروع الربط القاري عبر مضيق جبل طارق زخما متجددا خلال سنة 2026، بعدما أعلنت الحكومة الإسبانية ضخ اعتمادات مالية إضافية لتسريع الدراسات التقنية والجيولوجية، في خطوة تعكس إرادة سياسية واضحة لإخراج هذا الورش الاستراتيجي إلى أرض الواقع.
وبهذه المساهمة الجديدة، ارتفع إجمالي الدعم الموجه للشركة الإسبانية المكلفة بمتابعة المشروع إلى ما يقارب 9.6 ملايين يورو منذ سنة 2022، بعد سنوات ظل فيها التمويل محدودا. ويأتي هذا التحول في سياق تحسن العلاقات بين الرباط ومدريد خلال السنوات الأخيرة، ما أعاد المشروع إلى واجهة الاهتمام، خاصة مع إمكانية استفادته من تمويلات أوروبية بالنظر إلى أهميته في ربط شبكات القطار فائق السرعة بين القارتين.
في المقابل، تواصل شركة هندسية متخصصة العمل على تحيين الدراسات الأولية، حيث يرتقب الكشف عن نتائجها منتصف سنة 2026. وتهدف هذه الدراسات إلى تحديد الكلفة النهائية للمشروع من الجانب الإسباني، والتي قد تصل إلى نحو 8.5 مليارات يورو، إضافة إلى اختيار الحلول التقنية الأنسب لإنجاز نفق في أعماق المضيق. كما يجري التحضير لإنجاز نفق استكشافي صغير لدراسة طبيعة التربة، على أن تطلق طلبات العروض الخاصة به خلال سنة 2027.
ورغم هذا التقدم، لا تزال تحديات تقنية معقدة تعترض المشروع، أبرزها النشاط الجيولوجي في المنطقة واحتمالات وقوع زلازل، إلى جانب صعوبة الحفر تحت أعماق بحرية كبيرة، وهو ما يتطلب تكنولوجيا متقدمة ودقيقة. وتشير التقديرات الحالية إلى أن إنجاز النفق لن يتم قبل الفترة الممتدة بين 2035 و2040، ما يجعله خارج نطاق المشاريع المرتبطة بكأس العالم 2030.
ومن جهة أخرى، أثار المشروع بعض الجدل داخل الأوساط المهنية بإسبانيا، حيث عبرت شركات هندسية خاصة عن تحفظها بخصوص طريقة إسناد بعض الصفقات، معتبرة أنها تفتقر للشفافية، وهو ما أدى إلى تقديم طعون قانونية تتابعها الجهات المختصة لضمان السير السليم لهذا الورش الكبير.
ويمتد النفق المرتقب على مسافة تقارب 65 كيلومترا، منها نحو 28 كيلومترا تحت مياه البحر، ومن شأنه أن يشكل ممرا استراتيجيا لتعزيز حركة التنقل والتبادل التجاري بين أفريقيا وأوروبا، واضعا المغرب في موقع بوابة نحو القارة السمراء، وإسبانيا كحلقة وصل أساسية مع الفضاء الأوروبي.