واد مزيغ بالحسيمة… من مورد طبيعي نقي إلى ضحية التلوث البيئي

أريفينو.

يُعد واد مزيغ من بين أكبر الأودية التي تخترق سلسلة جبال الريف الأوسط بإقليم الحسيمة، حيث يمتد عبر عدد من الجماعات الترابية، من بينها جماعة إساكن، وجماعة ثلاثاء كتامة، وجماعة عبد الغاية السواحل. ويعتبر هذا الواد أحد روافد واد إسرى، إذ تنبع مياهه من منطقة إساكن وجبل تدغين، قبل أن تلتقي مع مجرى مائي قادم من قرية أزيلا التابعة لجماعة ثلاثاء كتامة، ليواصل بعد ذلك مساره نحو سد بهودة بإقليم تاونات، ومنه يتدفق في اتجاه نهر ورغة.
غير أن هذا المورد الطبيعي عرف خلال السنوات الأخيرة تدهورًا بيئيًا مقلقًا، بعدما كان قبل نحو عقدين من الزمن فضاءً مائيًا نظيفًا يقصده السكان للسباحة والاستمتاع بجمال طبيعته. فقد تحول الواد اليوم إلى نقطة لتجميع النفايات بمختلف أنواعها، نتيجة إلقاء المخلفات من طرف بعض المقاهي والمحلات التجارية ومحلات الجزارة، إضافة إلى قيام بعض المواطنين بالتخلص من نفاياتهم مباشرة في مجرى الواد.
كما يساهم غياب شبكات الصرف الصحي أو ضعفها في بعض المناطق المجاورة في تفاقم الوضع، حيث يتم تصريف المياه العادمة مباشرة في الواد، ما يزيد من مستوى التلوث ويهدد التوازن البيئي للمجال.
وبات الواد يضم اليوم كميات كبيرة من النفايات البلاستيكية والإطارات المستعملة ومخلفات المجاري وغيرها من الملوثات الصلبة والسائلة، الأمر الذي يشكل خطرًا حقيقيًا على الموارد المائية والثروة السمكية بالمنطقة.
ورغم تنظيم بعض الحملات التحسيسية بين الفينة والأخرى، فإنها تظل غير كافية أمام تفاقم حجم التلوث، في ظل غياب إجراءات ميدانية صارمة للحد من هذه الممارسات.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تدهور بيئي خطير، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة لتنظيف الوادي، وتفعيل القوانين الزجرية ضد رمي النفايات بشكل عشوائي، إلى جانب تكثيف حملات التوعية للحفاظ على هذا المورد الطبيعي الحيوي لسكان إقليم الحسيمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *